وتوضيحه بالمثال الخارجي أن نقول : إن خبر مائة عادل أو ألف
مخبر بشئ مع شدة احتياطهم في مقام الإخبار يستلزم عادة ثبوت
المخبر به في الخارج ، فإذا أخبرنا عادل بأنه قد أخبر ألف عادل بموت
زيد وحضور دفنه ، فيكون خبره بإخبار الجماعة بموت زيد حجة ،
فيثبت به لازمه العادي وهو موت زيد ، وكذلك إذا أخبر العادل
بإخبار بعض هؤلاء ، وحصلنا إخبار الباقي بالسماع منهم .
نعم ، لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ " الإجماع " على تقدير
ثبوتها لنا بالوجدان ، مما لا يكون بنفسها أو بضميمة أمارات اخر
مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام ( عليه السلام ) - وإن كانت قد تفيده - لم يكن
معنى لحجية خبر الواحد في نقلها تعبدا ، لأن معنى التعبد بخبر الواحد
في شئ ترتيب لوازمه الثابتة له ولو بضميمة أمور أخر ، فلو أخبر
العادل بإخبار عشرين بموت زيد ، وفرضنا أن إخبارهم قد يوجب
العلم وقد لا يوجب ، لم يكن خبره حجة بالنسبة إلى موت زيد ، إذ
لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته .
وبالجملة : فمعنى حجية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدل عليه
المخبر به - مطابقة ، أو تضمنا ، أو التزاما عقليا أو عاديا أو شرعيا -
دون ما يقارنه أحيانا .
ثم إن ما ذكرنا لا يختص بنقل الإجماع ، بل يجري في لفظ ( 1 )
" الاتفاق " وشبهه ، و ( 2 ) يجري في نقل الشهرة ، ونقل الفتاوى عن
هامش
( 1 ) في ( ص ) بدل " لفظ " : " نقل " .
( 2 ) في ( ر ) و ( ه ) بدل " و " : " بل " .