أن مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل بل في
أكثرها ، لا يكون محمولا على معناه الظاهر ، بل إما يرجع إلى اجتهاد
من الناقل مؤد - بحسب القرائن والأمارات التي اعتبرها - إلى أن
المعصوم ( عليه السلام ) موافق في هذا الحكم ، أو مرادهم الشهرة ، أو اتفاق
أصحاب الكتب المشهورة ، أو غير ذلك من المعاني المحتملة .
ثم قال بعد كلام له : والذي ظهر لي من تتبع كلام المتأخرين ،
أنهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ،
فإذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا : إنه إجماعي ، ثم إذا اطلعوا على
تصنيف آخر خالف مؤلفه الحكم المذكور ، رجعوا عن الدعوى المذكورة ،
ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التي لا يناسب هذا المقام تفصيلها ( 1 ) ،
انتهى .
وحاصل الكلام من أول ما ذكرنا إلى هنا : أن الناقل للإجماع إن
احتمل في حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الإمام الذي هو
داخل في المجمعين ، فلا إشكال في حجيته وفي إلحاقه بالخبر الواحد ، إذ
لا يشترط في حجيته معرفة الإمام ( عليه السلام ) تفصيلا حين السماع منه .
لكن هذا الفرض مما يعلم بعدم وقوعه ، وأن المدعي للإجماع
لا يدعيه على هذا الوجه .
وبعد هذا ، فإن احتمل في حقه تتبع فتاوى جميع المجمعين ،
والمفروض أن الظاهر من كلامه هو ( 2 ) اتفاق الكل المستلزم عادة لموافقة
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 50 - 51 .
( 2 ) لم ترد : " هو " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .