على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ( 1 ) ، ورده المحقق
بأن أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك ( 2 ) .
فإن الظاهر أن الحلي إنما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على
تدوينهم للروايات الدالة بإطلاقها على وجوب فطرة ( 3 ) الزوجة على
الزوج ( 4 ) ، متخيلا أن الحكم معلق على الزوجة من حيث هي زوجة ،
ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة ، أو وجوب الانفاق .
فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الإخبار بالاتفاق الكاشف عن
قول الإمام ( عليه السلام ) ، ويقال : إنها سنة محكية ؟
وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلي في هذا المقام وبين ما ذكره
المحقق في بعض كلماته المحكية ، حيث قال :
إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه
الكلام ، لا يقتضي الإجماع على ذلك الفرد ، لأن المذهب لا يصار إليه
من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ، لأن الإجماع مأخوذ
من قولهم : " أجمع على كذا " إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع
على الحكم إلا من علم منه القصد إليه . كما أنا لا نعلم مذهب
عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا
قائلين به ( 5 ) ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 466 .
( 2 ) المعتبر 2 : 601 - 602 .
( 3 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " نفقة " .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 228 ، الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 و 4 .
( 5 ) المسائل العزية ( الرسائل التسع ) : 144 - 145 .