وهو في غاية المتانة . لكنك عرفت ( 1 ) ما وقع من جماعة من
المسامحة في إطلاق لفظ " الإجماع " ، وقد حكى في المعالم عن الشهيد :
أنه أول كثيرا من الاجماعات - لأجل مشاهدة المخالف في مواردها -
بإرادة الشهرة ، أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو بتأويل
الخلاف على وجه لا ينافي الإجماع ، أو بإرادة الإجماع على الرواية
وتدوينها في كتب الحديث ( 2 ) ، انتهى .
وعن المحدث المجلسي ( قدس سره ) في كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر
معنى الإجماع ووجه حجيته عند الأصحاب :
إنهم لما رجعوا إلى الفقه كأنهم نسوا ما ذكروه في الأصول - ثم
أخذ في الطعن على إجماعاتهم إلى أن قال : - فيغلب على الظن أن
مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول ( 3 ) ، انتهى .
والتحقيق : أنه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ " الإجماع "
بما ذكره الشهيد ، ولا إلى ما ذكره المحدث المذكور ( 4 ) ( قدس سرهما ) ، من تغاير
مصطلحهم في الفروع والأصول ، بل الحق : أن دعواهم للاجماع في
الفروع مبني على استكشاف الآراء ورأي الإمام ( عليه السلام ) إما من حسن
الظن بجماعة من السلف ، أو من أمور تستلزم - باجتهادهم - إفتاء
العلماء بذلك وصدور الحكم عن الإمام ( عليه السلام ) أيضا .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 186 - 187 .
( 2 ) انظر المعالم : 174 ، والذكرى 1 : 51 .
( 3 ) البحار 89 : 222 .
( 4 ) لم ترد في ( م ) : " المذكور " .