دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم أجمعوا على أن كل أمر
مجهول فيه القرعة ( 1 ) ، انتهى .
ومن الثاني ( 2 ) : ما عن المفيد في فصوله ، حيث إنه سئل عن الدليل
على أن المطلقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة ؟ فقال :
الدلالة على ذلك من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وإجماع
المسلمين ، ثم استدل من الكتاب بظاهر قوله تعالى : * ( الطلاق مرتان ) * ( 3 ) ،
ثم بين وجه الدلالة ، ومن السنة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " كل ما لم يكن على أمرنا
هذا فهو رد " ( 4 ) ، وقال : " ما وافق الكتاب فخذوه ، وما لم يوافقه
فاطرحوه " ( 5 ) ، وقد بينا أن المرة لا تكون مرتين أبدا وأن الواحدة
لا تكون ثلاثا ، فأوجب السنة إبطال طلاق الثلاث .
وأما إجماع الأمة ، فهم مطبقون على أن ما خالف الكتاب والسنة
فهو باطل ، وقد تقدم وصف خلاف الطلاق بالكتاب والسنة ، فحصل
الإجماع على إبطاله ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 290 ، المسألة 37 .
( 2 ) في ( ص ) : " ومن الأول " ، وفي غيرها ونسخة بدل ( ص ) ما أثبتناه .
( 3 ) البقرة : 229 .
( 4 ) لم نقف عليه بلفظه ، وورد ما يقرب منه في كنز العمال 1 : 219 - 220 ،
الحديث 1101 و 1109 .
( 5 ) الوسائل 14 : 356 ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 4 ،
مع تفاوت يسير .
( 6 ) الفصول المختارة ( مصنفات الشيخ المفيد ) 2 : 175 - 177 .