مع أن علماء العصر إذا كثروا - كما في الأعصار السابقة - يتعذر
أو يتعسر الاطلاع عليهم حسا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ،
إلا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة
فيدعى الإجماع ، إلا أن مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة
لموافقة المعصوم ( عليه السلام ) .
فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام ( عليه السلام ) مستحيل التحقق
للناقل ، والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة .
وكيف كان : فإذا ادعى الناقل الإجماع خصوصا إذا كان ظاهره
اتفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلا من شذ - كما هو الغالب في
إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين - انحصر محمله في وجوه :
أحدها : أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى ، دون كل قابل
للفتوى من أهل عصره أو مطلقا .
الثاني : أن يريد إجماع الكل ، ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين
من أهل عصره .
وهذه الاستفادة ليست ضرورية وإن كانت قد تحصل ، لأن اتفاق
أهل عصره - فضلا عن المعروفين منهم - لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم
ومن قبلهم ، خصوصا بعد ملاحظة التخلف في كثير من الموارد لا يسع
هذه الرسالة لذكر معشارها . ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب
الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة . نعم هي ( 1 ) أمارة ظنية على
ذلك ، لأن الغالب في الاتفاقيات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيات
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " هو " .