والشجاعة والكرم وغيرها من الملكات ، وإنما لا يرجع إلى الأخبار في
العقليات المحضة ، فإنه لا يعول عليها وإن جاء بها ألف من الثقات حتى
يدرك مثل ما أدركوا .
ثم أورد على ذلك : بأنه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد ، لأنه
وإن لم يرجع إلى الحس في نفس الأحكام إلا أنه رجع في لوازمها
وآثارها إليه ، وهي أدلتها السمعية ، فيكون رواية ، فلم لا يقبل إذا جاء
به الثقة .
وأجاب : بأنه إنما يكفي الرجوع إلى الحس في الآثار إذا كانت
الآثار مستلزمة له عادة ، وبالجملة إذا أفادت اليقين ، كما في آثار
الملكات وآثار مقالة الرئيس وهي مقالة رعيته ، وهذا بخلاف ما
يستنهضه المجتهد من الدليل على الحكم .
ثم قال : على أن التحقيق في الجواب عن السؤال الأول هو
الوجه الأول ، وعليه فلا أثر لهذا السؤال ( 1 ) ، انتهى .
قلت : إن الظاهر من الإجماع اتفاق أهل عصر واحد ، لا جميع
الأعصار كما يظهر من تعاريفهم وسائر كلماتهم ، ومن المعلوم أن إجماع
أهل عصر واحد - مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدمة
ومخالفتهم - لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم
عن الإمام ( عليه السلام ) ، ولذا قد يتخلف ، لاحتمال مخالفة من تقدم عليهم أو
أكثرهم . نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه
في المقام ، كما قرر في محله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوافي في شرح الوافية ( مخطوط ) : الورقة 150 .
( 2 ) انظر القوانين 1 : 353 ، والفصول : 245 - 246 .