إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول :
إن الحاكي للاتفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق ، أو مضافا إلى
المسلمين ، أو الشيعة ، أو أهل الحق ، أو غير ذلك مما يمكن أن يراد به
دخول الإمام ( عليه السلام ) في المجمعين .
وقد ينقله مضافا إلى من عدا الإمام ( عليه السلام ) ، كقوله : أجمع علماؤنا
أو أصحابنا أو فقهاؤنا أو فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن ظاهر ذلك من
عدا الإمام ( عليه السلام ) ، وإن كان إرادة العموم محتملة بمقتضى المعنى اللغوي ،
لكنه مرجوح .
فإن أضاف الإجماع إلى من عدا الإمام ( عليه السلام ) فلا إشكال في عدم
حجية نقله ، لأنه لم ينقل حجة ، وإن فرض حصول العلم للناقل بصدور
الحكم عن الإمام ( عليه السلام ) من جهة هذا الاتفاق ، إلا أنه إنما نقل سبب
العلم ، ولم ينقل المعلوم وهو قول الإمام ( عليه السلام ) حتى يدخل في نقل الحجة
وحكاية السنة بخبر الواحد .
نعم ، لو فرض أن السبب المنقول مما يستلزم عادة موافقة قول
الإمام ( عليه السلام ) أو وجود دليل ظني معتبر حتى بالنسبة إلينا ، أمكن إثبات
ذلك السبب المحسوس بخبر العادل ، والانتقال منه إلى لازمه ، لكن
سيجئ بيان الإشكال في تحقق ذلك ( 1 ) .
وفي حكم الإجماع المضاف إلى من عدا الإمام ( عليه السلام ) : الإجماع
المطلق المذكور في مقابل الخلاف ، كما يقال : خرء الحيوان الغير المأكول
غير الطير نجس إجماعا ، وإنما اختلفوا في خرء الطير ، أو يقال : إن محل
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 202 و 217 .