كما ( 1 ) يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها ( 2 ) من أئمتهم ( عليهم السلام ) ، لا يفرقون
بينهما إلا بالفحص وعدمه ، كما سيأتي ( 3 ) .
والحاصل : أن الفرق في حجية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين
المخاطب وغيره مخالف للسيرة القطعية من العلماء وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
هذا كله ، مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل - لابتنائه على
الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة
عدم القرينة - يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة
وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في
حقهم مطلقا .
فما ذكره - من ابتناء كون ظواهر الكتاب ظنونا مخصوصة على
شمول الخطاب للغائبين - غير سديد ، لأن الظن المخصوص إن كان
هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظن عدم الغفلة والخطأ ، فلا يجري
في حق الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم ، وإن كان هو الحاصل
من أصالة عدم القرينة فهو جار في الغائبين وإن لم يشملهم
الخطاب .
ومما يمكن أن يستدل به أيضا - زيادة على ما مر من اشتراك
أدلة حجية الظواهر ، من إجماعي العلماء وأهل اللسان - : ما ورد في
الأخبار المتواترة معنى ، من الأمر بالرجوع إلى الكتاب وعرض الأخبار
هامش
( 1 ) في ( ص ) زيادة : " كانوا " .
( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " سمعوها " .
( 3 ) انظر الصفحة 347 .