ويرشد إلى هذا : قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ذم المخالفين : " إنهم
ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ،
واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية وتركوا
السنة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح ( 1 ) الكلام وإلى ما يختمه ،
ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا " ( 2 ) .
وبالجملة : فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة
في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة ،
خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، كيف ولو دلت على المنع
من العمل على هذا الوجه ، دلت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
ففي رواية سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن
أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم
ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام ( 3 ) له وجهان ،
وكلام عام وكلام خاص ، مثل القرآن " ( 4 ) .
وفي رواية ابن مسلم : " إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن " ( 5 ) .
هذا كله ، مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها مما يدل على
هامش
( 1 ) كذا في المصدر وفي النسخ زيادة : " به " .
( 2 ) الوسائل 18 : 148 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 62 .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ زيادة : " يكون " .
( 4 ) الوسائل 18 : 153 ، الباب 14 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 5 ) الوسائل 18 : 77 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .