ظاهره أو أحد احتماليه ، لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر .
ويرشد إليه : المروي عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) ، قال في حديث
طويل : " وإنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه
ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ،
واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ( عليهم السلام ) فيعرفونهم " ( 1 ) .
وإما الحمل على ما يظهر له في بادئ الرأي من المعاني العرفية
واللغوية ، من دون تأمل في الأدلة العقلية ومن دون تتبع في القرائن
النقلية ، مثل الآيات الأخر الدالة على خلاف هذا المعنى ، والأخبار
الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها .
ومما يقرب هذا المعنى الثاني وإن كان الأول أقرب عرفا : أن
المنهي في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله تعالى عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل يخطئونهم به ، ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا
تقديم نص الإمام ( عليه السلام ) على ظاهر القرآن ، كما أن المعلوم ضرورة من
مذهبهم العكس .
ويرشدك إلى هذا : ما تقدم ( 2 ) في رد الإمام ( عليه السلام ) على أبي حنيفة
حيث إنه يعمل بكتاب الله ، ومن المعلوم أنه إنما كان يعمل بظواهره ،
لا أنه كان يؤوله بالرأي ، إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب
والسنة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 148 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 62 ،
وليس فيه : " فيعرفونهم " .
( 2 ) راجع الصفحة 141 .