إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن
كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ، إنما
يعرف القرآن من خوطب به " ( 1 ) .
إلى غير ذلك مما ادعى في الوسائل - في كتاب القضاء - تجاوزها
عن حد التواتر ( 2 ) .
وحاصل هذا الوجه يرجع إلى : أن منع الشارع عن ذلك يكشف
عن أن مقصود المتكلم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام ، فليس من
قبيل المحاورات العرفية .
والجواب عن الاستدلال بها :
أنها لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد
الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الأخبار ، إذ
من المعلوم أن هذا لا يسمى تفسيرا ، فإن أحدا من العقلاء إذا رأى في
كتاب مولاه أنه أمره بشئ بلسانه المتعارف في مخاطبته له - عربيا أو
فارسيا أو غيرهما - فعمل به وامتثله ، لم يعد هذا تفسيرا ، إذ التفسير
كشف القناع .
ثم لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر
أن المراد بالرأي هو الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان ،
فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية .
وحينئذ : فالمراد بالتفسير بالرأي : إما حمل اللفظ على خلاف
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 136 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 .
( 2 ) الوسائل 18 : 151 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ذيل الحديث 80 .