الصدقات مشتركة بين أهلها ، لان الواو للتشريك ، فجعلها مشتركة بين الثمانية
الأصناف .
وقال سبحانه " وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض " ( 1 .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ( 2 .
وروي عن السائب بن أبي السائب أنه قال : كنت شريكا للنبي عليه السلام
في الجاهلية ، فلما قدم يوم فتح مكة قال : أتعرفني ؟ قلت : نعم كنت شريكي
وكنت خير شريك لا تواري ولا تماري ( 3 .
ولا خلاف في جواز الشركة بين المسلمين وان اختلفوا في مسائل من تفصيلها
وفروعها .
وإذا ثبت هذا فالشركة على ثلاثة أضرب : شركة في الأعيان ، وشركة
في المنافع ، وشركة في الحقوق .
فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه : أحدها بالميراث كاشتراك الورثة
في التركة ، والثاني بالعقد وهو أن يملك جماعة عينا ببيع أو هبة أو صدقة أو
وصية مشتركة ، والثالث بالحيازة وهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاصطياد
فإذا صار محوزا كان بينهم .
وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين المستأجرة
وغيرها .
وأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في حق القصاص وحد القذف
وما أشبه ذلك .
والآيات التي تلوناها تدل بعمومها على جميع ذلك .
هامش
1 ) سورة ص : 24 .
2 ) مستدرك الوسائل 2 / 500 .
3 ) مستدرك الوسائل 2 / 500 .