تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كلها قرئت منصوبة ومرفوعة ، والرفع للعطف على محل أن النفس ، لان المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس ، اما لاجراء كتبنا مجرى لنا واما لان معنى الجملة التي هي قوله " النفس بالنفس " ما يقع عليه الكتب كما يقع عليه القراءة . وكذلك قال الزجاج لو قرئ " ان النفس بالنفس " بالكسر لكان صحيحا أو الاستئناف ، والمعنى فرضنا عليهم فيها أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلها بغير حق . وكذلك العين مفقوءة بالعين والأنف مجدوع بالأنف والاذن مقطوعة بالاذن والسن مقلوعة بالسن والجروح ذات قصاص ، وهو المقاصة . ومعناه ما يمكن فيه القصاص ويعرف المساواة . مسألة : ان قيل في قوله تعالى " والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون " ( 1 أهم محمودون على الانتصار ؟ قلنا : نعم ، لان من أخذ الحق غير متعد حد الله ولم يسرف في القتل إن كان ولي الدم أو رد على سفيه محاماة على عرضه فهو مطيع وكل مطيع محمود . على أن كلتا التعليلين الأولى وجزاؤها سيئة لأنها تسوء من ينزل به . والمعنى أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن يقابل بمثلها من غير زيادة ، فمن عفى وأصلح بينه وبين خصمه بالعفو فأجره على الله ، عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم ، لأنه لا يحب الظالمين دلالة على أن [ . . ] ( 2 لا يكاد مؤمن فيه تجاوز بالسيئة ، خصوصا في حال الحرب والتهاب الحمية . والله أعلم بالصواب .
هامش
1 ) سورة الشورى : 39 . 2 ) كلمة لا تقرأ في م .