تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ، وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة ، كما قاد مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفنى بكر بن وائل ، فلما جاء الاسلام فشرع القصاص كانت فيه حياة أي حياة أو نوع من الحياة ، وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل ، لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل . وقرئ " ذلكم في القصص حياة " أي مما قص عليكم من حكم القتل والقصاص . مسألة : وقوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " ( 1 أي بإحدى ثلاث الا بأن يكفر أو يقتل مؤمنا عمدا أو يزني بعد احصان . " ومن قتل مظلوما " أي غير راكب واحدة منهن " فقد جعلنا لوليه سلطانا " على العاقل في الاقتصاص منه " فلا يسرف " الولي ، أي فلا يقتل غير القاتل ، وقيل الاسراف المثلة . وقرئ " فلا يسرف " بالرفع على أنه خبر في معنى الامر ، وفيه مبالغة ليست في الامر . وقرئ بالتاء على خطاب الولي أو قتل المظلوم . " انه كان منصورا " الضمير اما للولي ، يعني حسبه ان الله ناصره بأن أوجب له القصاص فلا يسترد على ذلك ، وبأن الله نصره بمعونة السلطان وباظهار المؤمنين على استيفاء الحق فلا يقع ما وراء حقه : اما المظلوم لان الله ناصره حيث أوجب القصاص بقتله وبنصره وفى الآخرة بالثواب ، وأما الذي يقتله الولي بغير الحق ويسرف في قتله فإنه منصور بايجاب القصاص على المسرف .
هامش
1 ) سورة الإسراء : 33 .
فقه القرآن — صفحة 423 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني