ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ، وذلك أنهم
كانوا يقتلون بالواحد الجماعة ، كما قاد مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفنى بكر بن
وائل ، فلما جاء الاسلام فشرع القصاص كانت فيه حياة أي حياة أو نوع من
الحياة ، وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل ، لوقوع العلم بالاقتصاص
من القاتل . وقرئ " ذلكم في القصص حياة " أي مما قص عليكم من حكم
القتل والقصاص .
مسألة :
وقوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " ( 1 أي بإحدى ثلاث
الا بأن يكفر أو يقتل مؤمنا عمدا أو يزني بعد احصان .
" ومن قتل مظلوما " أي غير راكب واحدة منهن " فقد جعلنا لوليه سلطانا "
على العاقل في الاقتصاص منه " فلا يسرف " الولي ، أي فلا يقتل غير القاتل ،
وقيل الاسراف المثلة . وقرئ " فلا يسرف " بالرفع على أنه خبر في معنى
الامر ، وفيه مبالغة ليست في الامر . وقرئ بالتاء على خطاب الولي أو قتل
المظلوم .
" انه كان منصورا " الضمير اما للولي ، يعني حسبه ان الله ناصره بأن أوجب
له القصاص فلا يسترد على ذلك ، وبأن الله نصره بمعونة السلطان وباظهار المؤمنين
على استيفاء الحق فلا يقع ما وراء حقه : اما المظلوم لان الله ناصره حيث أوجب
القصاص بقتله وبنصره وفى الآخرة بالثواب ، وأما الذي يقتله الولي بغير الحق
ويسرف في قتله فإنه منصور بايجاب القصاص على المسرف .
هامش
1 ) سورة الإسراء : 33 .