تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عرف معناها ، مثل قوله تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " ( 1 ومثل قوله " قل هو الله أحد " ( 2 وغير ذلك . ولا ينبغي لاحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد مفصلا أن يقلد أحدا من المفسرين ، الا أن يكون التأويل مجمعا عيه فيجب اتباعه لمكان الاجماع الذي هو حجة ، لان من المفسرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه في التأويل كابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمت مذاهبه كأبى صالح والسدي والكلبي . هذا في الطبقة الأولة ، فأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه وتأول على ما يطابق أصله ، فلا يجوز لاحد أن يقلد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة اما العقلية أو الشرعية من اجماع عليه أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله . ولا يقبل في ذلك خبر واحد وخاصة إذا كان مما طريقه العلم . ومتى كان التأويل مما يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد الا ما كان معلوما بين أهل اللغة سائغا بينهم ، ولا يجعل الشاذ النادر شاهدا على كتاب الله ، وينبغي أن يتوقف فيه ويذكر ما يحتمله ولا يقطع على المراد منه بعينه ويحتاط في ذلك كله ، فان كل آخذ بالاحتياط غير زال عن الشرائط . ( فصل ) ثم أعلم أن الله سبحانه أغنانا بفضله في الشرعيات عن أن تستخرج أحكامها بالمقاييس والاجتهادات التي تصيب مرة وتخطئ أخرى ، بل بين جميع ما يحتاج إليه المكلفون في تكليفهم عقلا وشرعا ووقفهم عليه في كتابه وعلى لسان
هامش
1 ) سورة الإسراء : 33 . 2 ) سورة التوحيد : 1 .