مسألة :
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " ( 1 أي ما صح ولا استقام ولا لاق
بحاله أن يقتل مؤمنا ابتداءا غير قصاص الا خطأ ، أي الا على وجه الخطأ .
وانتصب خطأ على أنه مفعول له ، أي ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل الا للخطأ
وحده . ويجوز أن يكون حالا ، بمعنى لا يقتله في حال من الأحوال الا في حال
الخطأ ، وأن يكون صفة مصدرا الا قتلا خطأ .
" ومن قتل مؤمنا خطأ فعليه تحرير رقبة " ( 1 . والتحرير الاعتاق ، والرقبة
عبارة عن النسمة كما عبر عنها بالرأس ، يقال " فلان يملك كذا رأسا من الرؤس " .
فان قيل : على من يجب الدية أو الرقبة ؟
قلنا : على القاتل ، الا أن الرقبة في ماله على كل حال ، والدية إن كان أقر
هو على نفسه بذلك فعلى ماله أيضا على الأحوال ، وإن كان بإقامة البينة عليه
بذلك فالدية يتحملها عنه العاقلة ، فإن لم يكن له عاقلة أو كانوا ولم يكن لهم
مال ففي ماله ، وان لم يكن يستسعى ، وان لم يكن ففي بيت المال .
" الا أن تصدقوا " عليه بالدية ، ومعناه العفو .
فان قيل : بم يتعلق " أن تصدقوا " وما محله ؟
قلنا : يتعلق بعلية أو بتسليمه ، كأنه قيل ويجب عليه الدية أو تسليمها الا حين
تتصدقون عليه ، ومحلها النصب على الظرف بتقدير خلاف الزمان ، كقولهم
" اجلس ما دام زيد جالسا " . ويجوز أن يكون حالا من أهله ، بمعنى الا يتصدقن .
مسألة :
قوله " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين " ( 2 المعطوفات
هامش
1 ) سورة النساء : 92 .
2 ) سورة المائدة : 45 .