تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
( فصل ) ومما يقتضيه الآيات أن المرأة إذا قتلت رجلا واختار أولياؤه القود فليس لهم الا نفسها ، فان قتل الرجل امرأة عمدا وأراد أولياؤها قتله كان لهم ذلك إذا ردوا نصف دية الرجل . وإذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته ولا يجب فيه القود ، وكذلك إذا قتل حر عبدا أو أمة لم يكن عليه قود وعليه الدية يعطى قيمتهما يوم قتلهما فان زادت القيمة على دية الحر والحرة رد إليها . فان قتل عبد حرا عمدا كان عليه القتل ان أراد أولياء المقتول ذلك ، فان طلبوا الدية كان على مولاه الدية كاملة أو تسليم العبد إليهم ان شاؤوا استرقوه وان شاؤوا قتلوه . فإذا قتل جماعة واحدا فان أولياء الدم مخيرون بين أمور ثلاثة : أحدها أن يقتلوا القاتلين كلهم ويؤدوا فضل ما بين دياتهم ودية المقتول إلى أولياء المقتولين . والثاني أن يتخيروا واحدا منهم فيقتلوه ويؤدوا المستبقون ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب أقساطهم من الدية . الثالث ان اختار أولياء المقتول أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم ، والدليل على صحته اجماع الطائفة ، ولان ما ذكرناه أشبه بالعدل . والذي يدل على الفصل الأول - زائدا على الاجماع - قوله تعالى " ولكم في القصاص حياة " ، ومعنى هذا أن القاتل إذا علم أنه ان قتل قتل كف عن القتل وكان ذلك أزجر له وكان داعيا إلى حياته وحياة من هم بقتله ، فلو أسقطنا القود في حال الاشتراك سقط هذا المعنى المقصود بالآية ، فكان من أراد قتل غيره من غير أن يقتل به شارك غيره في قتله ، فسقط القود عنهما .