عفي له منه بمعنى أعطاه عفوا ، انما يقال أعفي له بكذا إذا أعطاه ، وانما هو عفو
ولي المقتول عن دية القاتل .
وقوله " القاتل لا يكون أخا المقتول الا في النسب " ليس بصحيح ، لأنه
يمكن أن يكون القاتل عمدا والمقتول مسلمين .
قال ابن مهرايزد : الصحيح أن الضمير في " أخيه " للقاتل الذي عفى له
القصاص وأخوه ولي المقتول ، والضمير في " إليه " أيضا له ، أي يؤدي القاتل الدية
إلى الولي العافي " باحسان " أي من غير مطل ولا أذى .
( فصل )
ثم قال " ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " المشار إليه بذا ترخيص الله ترك
القصاص والاقتصار على الدية " فمن اعتدى " بعد ذلك " فله عذاب أليم " أي
من اعتدى بعد البيان في الآية فقتل غير قاتل وليه أو بعد قبول الدية فله عذاب
أليم ، أي من قتل منكم نفسا في الدنيا قتلته في النار مائة ألف قتلة مثل قتله صاحبه .
وجاء في التفسير : ان الاعتداء ههنا أن يقتل بواحد عدة ، كما كان يفعل
كبراء الكفار في الجاهلية . وكل هذا يحتمل في الآية ، والمروي عن ابن عباس
أن الاعتداء هو القتل بعد قبول الدية ، وكذلك عن أبي جعفر وأبى عبد الله
عليهما السلام .
ومعنى " تخفيف من ربكم " أنه جعل لكم القصاص أو الدية أو العفو ،
وكان لأهل التوراة قصاص وعفو ولأهل الإنجيل عفو ودية .
وقال " ولكم في القصاص حياة " المراد به القصاص في القتل ، وانما كان
فيه حياة من وجهين : أنه إذا هم الانسان بالقتل فذكر القصاص ارتدع ، فكان
ذلك سببا للحياة ، حياة للذي هم هو بقتله وحياة له لأنه من أجل القصاص
أمسك عن القتل ، فلسم من أن يقتل . وقال السدي . من جهة أنه لا يقتل الا
القاتل دون غيره ، خلاف فعل الجاهلية الذين كانوا يتفالون بالطوائل .
و
فقه القرآن — صفحة 401
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٠١