تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
عفي له منه بمعنى أعطاه عفوا ، انما يقال أعفي له بكذا إذا أعطاه ، وانما هو عفو ولي المقتول عن دية القاتل . وقوله " القاتل لا يكون أخا المقتول الا في النسب " ليس بصحيح ، لأنه يمكن أن يكون القاتل عمدا والمقتول مسلمين . قال ابن مهرايزد : الصحيح أن الضمير في " أخيه " للقاتل الذي عفى له القصاص وأخوه ولي المقتول ، والضمير في " إليه " أيضا له ، أي يؤدي القاتل الدية إلى الولي العافي " باحسان " أي من غير مطل ولا أذى . ( فصل ) ثم قال " ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " المشار إليه بذا ترخيص الله ترك القصاص والاقتصار على الدية " فمن اعتدى " بعد ذلك " فله عذاب أليم " أي من اعتدى بعد البيان في الآية فقتل غير قاتل وليه أو بعد قبول الدية فله عذاب أليم ، أي من قتل منكم نفسا في الدنيا قتلته في النار مائة ألف قتلة مثل قتله صاحبه . وجاء في التفسير : ان الاعتداء ههنا أن يقتل بواحد عدة ، كما كان يفعل كبراء الكفار في الجاهلية . وكل هذا يحتمل في الآية ، والمروي عن ابن عباس أن الاعتداء هو القتل بعد قبول الدية ، وكذلك عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام . ومعنى " تخفيف من ربكم " أنه جعل لكم القصاص أو الدية أو العفو ، وكان لأهل التوراة قصاص وعفو ولأهل الإنجيل عفو ودية . وقال " ولكم في القصاص حياة " المراد به القصاص في القتل ، وانما كان فيه حياة من وجهين : أنه إذا هم الانسان بالقتل فذكر القصاص ارتدع ، فكان ذلك سببا للحياة ، حياة للذي هم هو بقتله وحياة له لأنه من أجل القصاص أمسك عن القتل ، فلسم من أن يقتل . وقال السدي . من جهة أنه لا يقتل الا القاتل دون غيره ، خلاف فعل الجاهلية الذين كانوا يتفالون بالطوائل . و