تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وحكمته وعدله أن يساوي في العقاب بين قاتل نفس واحدة وبين قاتل نفسين فكيف من قتل نوع الناس ، فإذا التشبيه مجاز والمراد به تهويل أمر القتل ومبالغة في الزجر عنه وأنه يستحق في الدنيا من كل مؤمن البراءة واللعنة والعداوة ، كما لو تعرض له نفسه بالقتل لا يستحق كل ذل منه لكون المؤمنون يدا واحدة على من سواهم . وقد قضى الحسن بن علي عليهما السلام في رجل اتهم بأنه قتل نفسا فأقر بأنه قتل ، وجاء آخر فأقر أن الذي قتل هو دون صاحبه ، ورجع الأول عن اقراره : أنه درأ عنهما القود والدية ودفع إلى أولياء المقتول الدية من بيت المال وقرأ هذه الآية ثم قال : هذا ان قتل ذلك فقد أحيا هذا ( 1 . والأولياء هم الوراث من الرجال ، فمن الأولاد الذكور ومن الأقارب من كان ذكرا من قبل الأب . ( باب ) ( القتل الخطأ المحض ) قال الله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا أن تصدقوا " ( 2 . اعلم أن النفي ههنا متعلق بالجواز في دين الله وحكمه ، أي لا يجوز ذلك في حكم الله . والظاهر اخبار بانتفاء الجواز ويتضمن النفي ، أي فلا تفعلوه . ولدخول كان إفادة أن هذا ليس حكما حادثا بل لم يزل حكم الله على هذا . وقد ذكر الله تعالى في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات : ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الاسلام فقال " ومن قتل مؤمنا
هامش
1 ) وسائل الشيعة 19 / 107 وما هنا نقل بالمعنى . 2 ) سورة النساء : 92 .