تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ويمكن أن يستدل أيضا على من خالف في قتل الجماعة بواحد بقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ، والقاتلون إذا كانوا جماعة فكلهم معتدون ، فيجب أن يعاملوا ما عاملوا به القتيل . فان قالوا : ان الله تعالى يقول " النفس بالنفس والحر بالحر " ( 2 ، وهذا ينفي أن يؤخذ نفسان بنفس وحران بحر . قلنا : المراد بالنفس والحر ههنا الجنس لا العدد ، فكأنه تعالى قال : ان جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس وكذا جنس الأحرار ، فالواحد والجماعة يدخلون في ذلك . فان قيل : قد ثبت أن الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب لم يلزم كل واحد منهم قطع وإن كان كل واحد منهم إذا انفرد بسرقته لزمه القطع ، فأي فرق بين ذلك وبين القتل مع الاشتراك ؟ قلنا : الذي نذهب إليه - وان خالفنا فيه الجماعة - أنه إذا اشترك نفسان في سرقة شئ من حرز وكان قيمة المسروق ربع دينار ويكون أيديهما عليه ، فإنه يجب عليهما القطع معا وقد سوينا بين القتل والقطع . ولهذه المسألة تفصيل ذكر في بابه . ( فصل ) واختلف أهل التأويل في قوله " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ( 3 .
هامش
1 ) سورة البقرة : 194 . 2 ) سورة المائدة : 45 . 3 ) سورة المائدة : 32 .
فقه القرآن — صفحة 404 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني