تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
في نفس الدية وليس بعضها بدلا من بعض ، وهذا كما نقول في زكاة الفطرة انها تجب صاع من أحد الأجناس الستة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط ، فان كل واحد منها أصل فيها وليس بعضها بدلا من بعض . ولا يجبر القاتل عمدا على الدية ، فان رضي فهي عليه في ماله ، فإن لم يقبل أولياء المقتول الدية فأدى القاتل نفسه بأضعاف الدية فلا بأس بقبوله . " فاتباع بالمعروف " أي فعليه اتباع الأخ العافي بمعروف . " وأداء إليه باحسان " أي يتبعه بالحمد والشكر والثناء ويؤدي إليه الدية باحسان ، اي على وجه جميل . وقال الزجاج : قيل على الولي العافي اتباع القاتل بالمطالبة للدية وعلى القاتل أداء الدية باحسان . وقال : وجائز أن يكون الاتباع بالمعروف والأداء بالاحسان جميعا على القاتل . وجاء في التفسير : ان الأداء باحسان ان يكون منجما ولا يذهب شئ من الدية ، والاتباع بالمعروف أن يقبضها برفق . وقال أبو مسلم : أي على قاتل العمد الذي يرضى منه ولي المقتول بالدية ويعفو له عن القود أن يتبع ما أمره الله في اعطاء الولي ما يصالحه عليه ويرضى به منه . ويحتمل بالمعروف أن يكون صفة لأمر الله أن يكون ما يتعارفه العرب بينها من دية القتلى بينهم إذا أرادوا الاصلاح وحقن الدماء . ويؤخذ دية العمد نسيئة ، وقد حث الله كل واحد منهما على الاحسان ، فليؤد المطلوب إلى الطالب ان استطاع بتعجيل وليرفق الطالب في طلب الدية . وأنكر بعض أهل اللغة أن يكون العفو في الآية بمعنى الاعطاء كما قاله البصري ان الضمير في " أخيه " يرجع إلى أخي المقتول الذي يرث دمه ، والأخ المراد به في النسب بذل له من دم أخيه شئ يعطي عفوا ، أي الدية في سهولة . وذلك لأنه لو كان من الاعطاء لقيل فمن أعطي له ، وليس في الكلام