في نفس الدية وليس بعضها بدلا من بعض ، وهذا كما نقول في زكاة الفطرة انها
تجب صاع من أحد الأجناس الستة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز
والأقط ، فان كل واحد منها أصل فيها وليس بعضها بدلا من بعض .
ولا يجبر القاتل عمدا على الدية ، فان رضي فهي عليه في ماله ، فإن لم يقبل
أولياء المقتول الدية فأدى القاتل نفسه بأضعاف الدية فلا بأس بقبوله .
" فاتباع بالمعروف " أي فعليه اتباع الأخ العافي بمعروف .
" وأداء إليه باحسان " أي يتبعه بالحمد والشكر والثناء ويؤدي إليه الدية
باحسان ، اي على وجه جميل .
وقال الزجاج : قيل على الولي العافي اتباع القاتل بالمطالبة للدية وعلى
القاتل أداء الدية باحسان . وقال : وجائز أن يكون الاتباع بالمعروف والأداء
بالاحسان جميعا على القاتل .
وجاء في التفسير : ان الأداء باحسان ان يكون منجما ولا يذهب شئ من
الدية ، والاتباع بالمعروف أن يقبضها برفق . وقال أبو مسلم : أي على قاتل
العمد الذي يرضى منه ولي المقتول بالدية ويعفو له عن القود أن يتبع ما أمره
الله في اعطاء الولي ما يصالحه عليه ويرضى به منه . ويحتمل بالمعروف أن
يكون صفة لأمر الله أن يكون ما يتعارفه العرب بينها من دية القتلى بينهم إذا
أرادوا الاصلاح وحقن الدماء .
ويؤخذ دية العمد نسيئة ، وقد حث الله كل واحد منهما على الاحسان ، فليؤد
المطلوب إلى الطالب ان استطاع بتعجيل وليرفق الطالب في طلب الدية .
وأنكر بعض أهل اللغة أن يكون العفو في الآية بمعنى الاعطاء كما قاله
البصري ان الضمير في " أخيه " يرجع إلى أخي المقتول الذي يرث دمه ،
والأخ المراد به في النسب بذل له من دم أخيه شئ يعطي عفوا ، أي الدية في
سهولة . وذلك لأنه لو كان من الاعطاء لقيل فمن أعطي له ، وليس في الكلام
فقه القرآن — صفحة 400
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٠٠