تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
المعنيان جميعا حسنان ، ونظير هذه الآية قولهم " القتل أنفى للقتل " . وانما خص الله بالخطاب أولي الألباب لأنهم المكلفون المأمورون ، ومن ليس بعاقل لا يصح تكليفه . فعلى هذا متى كان القاتل غير بالغ - وحده عشر سنين فصاعدا - أو يكون مع بلوغه زائل العقل اما أن يكون مجنونا أو مؤوفا فان قتلهما وإن كان عمدا فحكمه حكم الخطأ . ( فصل ) قوله تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " ( 1 يعني الا بالقود أو الكفر أو ما يجري مجراهما ، فان قتله كذلك حق وليس بظلم . " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف " ( 2 أي فلا يسرف القاتل في القتل ، وجاز أن يضمر وان لم يجر له ذكر ، لان الحال يدل عليه ، ويكون تقييده بالاسراف جاريا مجرى قوله في أكل مال اليتيم " ولا تأكلوها اسرافا " وان لم يجز أن يأكل منه على الاقتصاد ، فكذلك لا يمتنع أن يقال للقاتل الأول لا تسرف في القتل ، لأنه يكون بقتله مسرفا فلا يسرف لان من قتل مظلوما كان منصورا بأن يقتص له وليه والسلطان ان لم يكن له ولي ، فيكون هذا رد القاتل عن القتل . والاخر أن يكون في " يسرف " ضمير " الولي " ، أي لا يسرف الولي في القتل ، فاسرافه فيه أن يقتل غير من قتل أو يقتل أكثر من قاتل وليه ، أي فلا يسرف الولي فإنه منصور بقتل قاتل وليه والاقتصاص منه . والسلطان الذي جعله الله للولي ، قال ابن عباس : هو القود أو العفو أو الدية .
هامش
1 ) سورة الأنعام : 151 والاسراء : 33 . 2 ) سورة الإسراء : 33 .