تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
عليه ولا ينافي قوله " النفس بالنفس " ، لان تلك عامة وهذه خاصة ويمكن بناء تلك على هذه ولا تناقض ولا يحتاج إلى أن ينسخ إحداهما بالأخرى . وقال قتادة : نزلت هذه الآية لان قوما من أهل الجاهلية كانت لهم جولة على غيرهم ، فكانوا يتعدون في ذلك فلا يرضون بالعبد الا الحر ولا بالمرأة الا الرجل ، فنهاهم الله بهذه الآية عن مثل ذلك . ويجوز قتل العبد بالحر والأنثى بالذكر اجماعا ، ولقوله " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ولقوله " النفس بالنفس " . وقوله في هذه الآية " الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " لا يمنع من ذلك ، لأنه تعالى لم يقل ولا يقتل الأنثى بالذكر ولا العبد بالحر ، وإذا لم يكن ذلك في الظاهر فما تضمنته الآية معمول به . وما قلناه مثبت بما تقدم من الأدلة . واما قتل الحر بالعبد فعندنا لا يجوز ، وبه قال الشافعي وأهل المدينة ، وقال أهل العراق يجوز . ولا يقتل الوالد بالولد عندنا وعند أكثر الفقهاء ، وقال مالك يقتل به على بعض الوجوه . وأما قتل الوالدة بالولد فعندنا تقتل به وعند جميع الفقهاء انها جارية مجرى الأب وأما قتل الولد بالوالد فيجوز اجماعا . لا يقتل مولى بعبده . ويجوز قتل الجماعة بواحد اجماعا ، ولقوله " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ، الا ان عندنا يرد أولياء المقتول فاضل الدية وعندهم لا يرد شئ على حال . وإذا اشترك بالغ مع طفل أو مجنون في قتل فعندنا لا يسقط القود عن البالغ وبه قال الشافعي ، وقال أهل العراق يسقط . ( فصل ) ثم قال سبحانه " فمن عفي له من أخيه شئ " معنى عفي ههنا ترك ، من
فقه القرآن — صفحة 397 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني