عليه ولا ينافي قوله " النفس بالنفس " ، لان تلك عامة وهذه خاصة ويمكن بناء
تلك على هذه ولا تناقض ولا يحتاج إلى أن ينسخ إحداهما بالأخرى .
وقال قتادة : نزلت هذه الآية لان قوما من أهل الجاهلية كانت لهم جولة
على غيرهم ، فكانوا يتعدون في ذلك فلا يرضون بالعبد الا الحر ولا بالمرأة الا
الرجل ، فنهاهم الله بهذه الآية عن مثل ذلك .
ويجوز قتل العبد بالحر والأنثى بالذكر اجماعا ، ولقوله " ومن قتل مظلوما
فقد جعلنا لوليه سلطانا " ولقوله " النفس بالنفس " . وقوله في هذه الآية " الحر
بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " لا يمنع من ذلك ، لأنه تعالى لم يقل ولا
يقتل الأنثى بالذكر ولا العبد بالحر ، وإذا لم يكن ذلك في الظاهر فما تضمنته
الآية معمول به . وما قلناه مثبت بما تقدم من الأدلة .
واما قتل الحر بالعبد فعندنا لا يجوز ، وبه قال الشافعي وأهل المدينة ، وقال
أهل العراق يجوز .
ولا يقتل الوالد بالولد عندنا وعند أكثر الفقهاء ، وقال مالك يقتل به على
بعض الوجوه .
وأما قتل الوالدة بالولد فعندنا تقتل به وعند جميع الفقهاء انها جارية مجرى الأب
وأما قتل الولد بالوالد فيجوز اجماعا . لا يقتل مولى بعبده .
ويجوز قتل الجماعة بواحد اجماعا ، ولقوله " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا
لوليه سلطانا " ، الا ان عندنا يرد أولياء المقتول فاضل الدية وعندهم لا يرد شئ
على حال .
وإذا اشترك بالغ مع طفل أو مجنون في قتل فعندنا لا يسقط القود عن البالغ
وبه قال الشافعي ، وقال أهل العراق يسقط .
( فصل )
ثم قال سبحانه " فمن عفي له من أخيه شئ " معنى عفي ههنا ترك ، من
فقه القرآن — صفحة 397
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٩٧