المفصل من الكف والساعد ، وقالت الخوارج يقطع من الكف .
وأما الرجل فعندنا تقطع الأصابع الأربع من مشط ؟ مسقط القدم ويترك
الابهام والعقب ، دليلنا انما قلناه مجمع على وجوب قطعه وما قالوه ليس
عليه دليل .
واليد يقع على جميع اليد إلى الكتف ، ولا يجب قطعه إليه بلا خلاف
الا ما حكيناه عمن لا يعتد به . وقد استدل عليه قوم من أصحابنا بقوله " فويل للذين
يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 1 قالوا انما يكتبونه بالأصابع ، والمعتمد ما قلناه .
على أنه يمكن أن يستدل على ذلك بقوله " وأدخل يدك في جيبك تخرج
بيضاء " ( 2 ، ومعلوم باجماع المفسرين على أن النور ما كان في أكثر من أربع
أصابع موسى عليه السلام .
ويستدل على وجه آخر على أنه يجب قطع يد السارق من أصول الأصابع ويبقى
له الراحة والابهام ، وفي السرقة الثانية يجب قطع رجله من صدر القدم ويبقى له
العقب .
وهو انا نقول : ان الله أمر بقطع يد السارق بظاهر الكتاب ، واسم اليد يقع
على هذا العضو من أوله إلى آخره ويتناول كل بعض منه ، ألا ترى انهم يسمون
من عالج شيئا بأصابعه انه قد فعل شيئا بيده ، قال تعالى " فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم " ، وآية الطهارة تتضمن التسمية باليد إلى المرفق ، فإذا وقع
اسم اليد على هذه المواضع كلها وأمر الله بقطع يد السارق ولم ينضم إلى ذلك
بيان مقطوع عليه في موضع القطع وجب الاقتصار على أقل ما يتناوله الاسم ،
لان القطع والاتلاف محظور عقلا ، فإذا أمر الله تعالى به ولا بيان وجب الاقتصار
هامش
1 ) سورة البقرة : 79 .
2 ) سورة النمل : 12 .