على الأسماء المشتقة أفادا الاستغراق إذا لم يكون للعهد دون تعريف الجنس على
ما ذهب إليه قوم ، وقد دل على ذلك في كتب أصول الفقه .
فأما من قال القطع لا يجب الا على من كان سارقا مخصوصا من مكان مخصوص
مقدارا مخصوصا - وظاهر الآية لا ينبئ عن تلك الشروط - فيجب أن تكون الآية
مجملة مفتقرة إلى بيان . فقوله فاسد ، لان ظاهر الآية يقتضي وجوب القطع
على كل من يسمى سارقا وانما يحتاج إلى معرفة الشروط ليخرج من جملتهم
من لا يجب قطعه ، فأما من يقطع فإنما نقطعه بالظاهر ، والآية مجملة فيمن لا يجب
قطعه دون من يجب قطعه ، فسقط ما قالوه .
وقال ابن جرير : الظاهر يوجب أن يقطع من سرق كائنا من كان ، الا أنه
صح عن النبي عليه السلام أنه قال : القطع في ربع دينار فصاعدا ( 1 .
وقوله " فاقطعوا أيديهما " أمر من الله بقطع أيدي السارق والسارقة ، والمعنى
أيمانهما ، وانما جمعت الأيدي لان كل شئ من شيئين ، فتثنيته بلفظ الجمع
كما قال تعالى " فقد صغت قلوبكما " . ويمكن أن يقال : ان في جمع أيديهما
هنا إشارة إلى من سرق وليس له اليمنى بل كانت قطعت في القصاص أو غير
ذلك وكان له اليسرى قطعت له اليسرى .
ونحن انما اعتبرنا قطع الايمان لاجماع المفسرين عليه ولقراءة ابن مسعود
" والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما " .
( فصل )
وكيفية القطع عندنا يجب من أوصل الأصابع الأربعة ، ويترك الابهام والكف
وهو المشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام . وقال أكثر الفقهاء انه يقطع من
هامش
1 ) سنن النسائي 8 / 72 .