مسألة :
أول من يتقرب إلى الميت بنفسه الولد والوالدان ، قال تعالى " يوصيكم الله
في أولادكم " ثم قال " ولأبويه " إلى قوله " عليما حكيما " ، فقدم الولد والوالدين
على جميع ذوي الأرحام لقربهم من الميت ، وأخر من سواهم من الأهل عن
رتبتهم في القربى ، وجعل لكل واحد منهم نصيبا سماه له وبينه لنزول الشبهة
عمن عرفه في استحقاقه .
مسألة :
وقوله " ولأبويه " الضمير للميت ، وما بعده بدله بتكرير العامل والابدال
والتفصيل بعد الاجمال تأكيد وتشديد .
فان قيل : كيف يصح أن يتناول الاخوة الأخوين ، والجمع خلاف التثنية .
قلنا : الاخوة يفيد الجمعية المطلقة بغير كمية ، والتثنية كالتثليث والتربيع
في إفادة الكمية ، وهذا موضع الدلالة على الجمع المطلق ، فدل بالاخوة عليه .
مسألة :
وقوله " وإن كان رجل يورث كلالة " الكلالة في الأصل مصدر بمعنى
الكلال ، وهو ذهاب القوة من الاعياء ، واستعيرت للقرابة من غير جهة الولد
والوالد ، لأنها بالإضافة إلى قرابتهما كآلة ضعيفة .
والكلالة يطلق على من لم يخلف ولدا ولا والدا ، وعلى من ليس بولد
ولا والد من المخلفين ، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد . فإذا جعلت
صفة للوارث أو الموروث منه فبمعنى ذي كلالة ، كما تقول فلان من قرابتي تريد
فقه القرآن — صفحة 364
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٦٤