الذي تعبدكم به فالزموه ولا تعدلوا عنه ولو نشرتم بالمناشير وقرضتم بالمقاريض
وأحرقتم بالنار .
" وجعلها كلمة باقية في عقبه " أي جعل هذه الوصية بقيت في عقبه يذكرونها ،
وكان في وصيته : يا بني عليكم أن تظهروا كل حسنة وجدتم من غيركم ، وأن
تستروا كل سيئة وفاحشة وإياكم أن تشيعوها .
وقوله " ولا تموتن " وإن كان على لفظ النهي ، فما نهوا عن الموت وانما نهوا
في الحقيقة عن ترك الاسلام لئلا يصادفهم الموت عليه . وتقديره لا تتعرضوا
للموت عن ترك الاسلام بفعل الكفر ، ومثله في كلام العرب " لا أرينك ههنا " ،
فالنهي للمتكلم في اللفظ وانما هو في الحقيقة للمخاطب ، فكأنه قال لا تتعرض
لان أراك بكونك ههنا .
" وأنتم مسلمون " جملة في موضع الحال ، أي لا تموتن الا مسلمين .
واقتصروا على تفعلة في مصدر وصى فقالوا وصى توصية ، ورفضوا تفعيلا
لئلا تجتمع ثلاث ياءات . ومعنى وصى أمر وعهد . والفرق بينهما أن الامر يحصل
بلفظ الامر [ ولو مرة ، والوصية وصل لفظة الامر بمثله ] ( 1 ) أو بغيره مما يؤكده
على ما قدمنا .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من أوصى ولم يحف ولم يضار كمن
تصدق به في حياته ( 2 ) ، ومن لم يوص عند موته لذي قرابته ممن لا يرث فقد ختم
عمله بمعصية ( 3 ، قال الله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك
هامش
1 ) الزيادة من ج .
2 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 182 .
3 ) في المصدر السابق ورد هذا اللفظ في حديث عن الصادق عليه السلام وليس فيه
" ممن لا يرث " .