من النعم . ثم عارض نفسه بقوله " غير محلي الصيد " . وأجاب بأن ذلك ليس
باستثناء ، والمراد به سوى الصيد المحرم على المحرم ، فكأنه تعالى بين أن
المحلل والمحرم فيه غير الامر بالاحرام وهو الصيد ، وهو بيان أمر ثالث سوى ما
يحل من الانعام ويحرم .
وقال تعالى " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " ( 1 وانما جمع
الوصفين لاختلاف الفائدتين ، إذ وصفه بأنه حلال يفيد أنه طلق ووصفه بأنه
طيب يفيد أنه مستلذ اما في العاجل أو الاجل .
" ولا تتبعوا خطوات الشيطان " أي آثاره وأعماله ، نزل لما حرم أهل
الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة ، فنهى الله عما كانوا يفعلونه وأمر المؤمنين
بخلافه ( 2 .
والاذن في الحلال يدل على حظر الحرام على اختلاف ضروبه وأنواعه ،
فحملها على العموم أولى .
والمآكل والمنافع في الأصل للناس فيها ثلاثة أقوال : فقال قوم هي على
الحظر ، وقال آخرون هي على الإباحة ، ومنهم من قال بعضها على الحظر وبعضها
على الإباحة . وهذه الآية دالة على إباحة المأكل الا ما دل الدليل على حظره .
وقال تعالى " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " ( 3 وهي
الإبل والبقر والغنم ، أي خلقها لمنافعكم .
( فصل )
واعلم أن لحوم الخيل والبغال والحمير مكروهة غير محرمة ، وبعضها أشد
هامش
1 ) سورة البقرة : 168 .
2 ) انظر أسباب النزول للواحدي ص 29 .
3 ) سورة النحل : 5 .