تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
من النعم . ثم عارض نفسه بقوله " غير محلي الصيد " . وأجاب بأن ذلك ليس باستثناء ، والمراد به سوى الصيد المحرم على المحرم ، فكأنه تعالى بين أن المحلل والمحرم فيه غير الامر بالاحرام وهو الصيد ، وهو بيان أمر ثالث سوى ما يحل من الانعام ويحرم . وقال تعالى " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " ( 1 وانما جمع الوصفين لاختلاف الفائدتين ، إذ وصفه بأنه حلال يفيد أنه طلق ووصفه بأنه طيب يفيد أنه مستلذ اما في العاجل أو الاجل . " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " أي آثاره وأعماله ، نزل لما حرم أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة ، فنهى الله عما كانوا يفعلونه وأمر المؤمنين بخلافه ( 2 . والاذن في الحلال يدل على حظر الحرام على اختلاف ضروبه وأنواعه ، فحملها على العموم أولى . والمآكل والمنافع في الأصل للناس فيها ثلاثة أقوال : فقال قوم هي على الحظر ، وقال آخرون هي على الإباحة ، ومنهم من قال بعضها على الحظر وبعضها على الإباحة . وهذه الآية دالة على إباحة المأكل الا ما دل الدليل على حظره . وقال تعالى " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " ( 3 وهي الإبل والبقر والغنم ، أي خلقها لمنافعكم . ( فصل ) واعلم أن لحوم الخيل والبغال والحمير مكروهة غير محرمة ، وبعضها أشد
هامش
1 ) سورة البقرة : 168 . 2 ) انظر أسباب النزول للواحدي ص 29 . 3 ) سورة النحل : 5 .
فقه القرآن — صفحة 255 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني