إلي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " ( 1
الآية . ولا يجوز الحكم بتحريم شئ سوى ما ذكر في الآية الا بدليل ، ولا دليل
مقطوع به على تحريم شئ مما عددناه .
واما المحظور من المذكى فالمجمع عليه عشرة أشياء أيضا : الدم ، والخصيتين
والقضيب ، والرحم ، والمثانة ، والغدد ، والطحال ، والمرارة ، والنخاع ،
وذات الأشاجع وهي موضع الذبح ومجمع العروق . والدليل على ذلك اجماع
الطائفة والأخبار المتواترة عن أئمة الهدى عليهم السلام في ذلك .
فأما ما روي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : حرم من الشاة سبعة أشياء :
الدم ، والخصيتان ، والقضيب ، والمثانة ، [ والغدد ] والطحال ، والمرارة ( 2 فإنه
لا يبطل التجاوز إلى العشرة ، ولو كان لازما للزم من يقل بدليل الخطاب ، لان عندهم
ان الحكم إذا علق بصفة دل انتفاء الصفة عن غيره على انتفاء الحكم .
فهذا مذهب فاسد ، لأنه غير ممتنع ان يتناول دليل التحريم سبعة أشياء ويأتي
دليل آخر على زيادة عليها ، كما قلناه في مواضع من العبادات الموجب منها
والمحظور ، قال الله تعالى " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 3 ) فأوجب بهذا اللفظ
علينا فعلهما ولم يمنع من ايجاب عبادات أخر بأدلة غير هذا .
وكذا قال تعالى " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعم الا ان
يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " ثم حرم أشياء أخر بالكتاب وغيره ،
فلم يمتنع قوله " قل لا أجد " من القول بتحريم أشياء أخر ، وقد ورد خبر بتحريم
أربعين شيئا من المذكى ونحن نحملها على الكراهية لقرينة تدل عليه ، ونعدل عن
تحريمها للاجماع على تحريم تلك العشرة التي ذكرناها فقط .
هامش
1 ) سورة الأنعام : 145 .
2 ) الكافي 6 / 253 والزيادة منه .
3 ) سورة البقرة : 43 .