تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كراهية من بعض . ويستدل على ذلك بقوله " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " الآية ( 1 . وحرم سائر الفقهاء لحوم الحمر الأهلية . واحتجوا عليه بقوله تعالى " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " ( 2 وانه تعالى أخبر انها للركوب والزينة لا للاكل . والجواب لهم : انها وان كانت للركوب الزينة فلا يمتنع ان يكون لغير ذلك أيضا . ألا ترى قول القائل " أعطيتك هذا الثوب لتلبسه " فلا يمنعه من جواز بيعه أو هبته والانتفاع به من وجوه شتى . ولان المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة ولى اكل لحومها مقصودا منها . ثم إنه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل وان لم يذكر الحمل انما خص الركوب والزينة بالذكر . وأكثر الفقهاء يجيزون أكل لحوم الخيل ولا يعملون بمضمون الآية . ذكر الركوب والزينة خاصة ، وقد رووا عن ابن عباس انما نهى عن لحوم الحمير كيلا يقل الظهر ، وذلك النهي محمول على الكراهة للقرينة . ( باب ) ( ما حلل من الميتة وما حرم من المذكى ) اعلم أن العمل بتحليل ذلك أو تحريمه هو السمع وليس للعقل فيه مجال ، فان وردت العبارة الشرعية بتحريم ماله صفة المباح في العقل امتنع منه ، وان أباحت الشريعة ما كان محظورا قيل به . وقد نطق الكتاب بتحريم الميتة ، قال الله تعالى " حرمت عليكم الميتة " وأطلقت الأمة القول بتحريم الميتة ثم أجمعت على أن اطلاق قولها بالتحريم وما ورد به نص الكتاب مخصوص غير محمول على عمومه وشموله وان اختلفوا فيما هو مباح منها .
هامش
1 ) سورة الأنعام : 145 . 2 ) سورة النحل : 8 .
فقه القرآن — صفحة 256 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني