تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أنكرتم من مخالفكم أن يعكس هذه الطريقة عليكم ويقول : قد ثبت أن التسمية غير واجبة ، أو يشير إلى مسألة قد دل الدليل على صحتها عنده ، ثم يقول : وكل من ذهب إلى هذا الحكم يذهب إلى عموم قوله تعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ، والتفرقة بين الامرين خلاف الاجماع . قلنا : الفرق بيننا ظاهر ، لأنا إذا بنينا على مسألة ضمنا عهدة صحتها ونفى الشبهة عنها ، ومخالفنا إذا بنى على مسألة - مثل أن التسمية غير واجبة أو غير ذلك من المسائل - لا يمكنه أن يصحح ما بنى عليه ولا أن يورد حجة قاطعة واضحة بيننا وبين من يتعاطى ذلك ، ونحن إذا بنينا على مسألة دللنا على صحتها بما لا يمكن دفعه بهذا على التفصيل يخرجه الاعتبار . ( باب الذبح ) الذكاة حكم شرعي ، والمذكي إذا استقبل القبلة بتوجيه الذبيحة إليها أيضا وسمى الله تعالى يكون مذكيا بيقين . فقد صرحوا بأن من ذبح يجب أن يكون مستقبلا ، ولا يناقضه قولهم : ينبغي أن يوجه الذبيحة إلى القبلة فمن لم يستقبل بها القبلة متعمدا لم يجز أكل ذبيحته وان فعله ناسيا لم يكن به بأس ، لان هذا أيضا مما يجب أن يفعل على ما يمكن . وقوله تعالى " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين " ( 1 لم يذكر الله في هذه الآية ذبحا ولكن الأمة أجمعت على أن المراد أنه مباح لكم اكل لحوم ما ذكر اسم الله على تذكيته . ويجب استقبال القبلة عند الذبح مع امكان ذلك على ما ذكرناه ، لان من ذبح غير مستقبل القبلة عامدا قد أتلف الروح وحل الموت في الذبيحة ، وحلول
هامش
1 ) سورة الأنعام : 118 .
فقه القرآن — صفحة 252 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني