الموت يوجب أن يكون ميتة ويدخل تحت قوله تعالى " حرمت عليكم الميتة " ( 1 ،
إذ لم تقم دلالة على حصول ا لذكاة المشروعة فيستحق هذا الاسم .
ولا يجوز أن يتولى الذباحة غير المسلمين لما ذكرناه من الأدلة . وقال
ابن عباس : لا ينفع الاسم في الشرك ولا يضر النسيان في الملة . وهذا إشارة إلى أن
ذبائح المشركين ومن ضارعهم وان ذكروا اسم الله عليها لا يجوز اكلها ، وان
تذكية أهل الحق العارفين بالله المعترفين بتوحيده وعدله لا بأس بها وان ترك
ذكر اسم الله عليها نسيانا .
ومعنى قوله تعالى " ان كنتم بآياته مؤمنين " لا تأكلوا الا ما ذكر اسم الله عليه
ان كنتم مؤمنين على ما ذكرنا ، وليس المراد ان كنتم مؤمنين فكلوا مما ذكر اسم
الله البتة ، لان المؤمن لا يخرج من أن يكون مؤمنا وان لم يأكل اللحم قط .
فبان أن المراد النهي عن اكل ما لم يذكر اسم الله عليه والامر باعتبار تحليل
اكل ما ذكر اسم الله عليه حقيقة ، يدل على ذلك قوله " ومالكم ألا تأكلوا مما
ذكر اسم الله عليه " ( 2 ، وهذا كأنه انكار على من يرى أنه لا يجوز اكل ما ذكر اسم
الله عليه ، فقيل ما الذي يمنعكم من أكله ، وكان المشركون ينكرون على المسلمين
أن يأكلوا ما قتلوه ويمتنعوا من اكل ما قتله الله ، فأعلم تعالى أنه أحل ما ذكر اسم
الله عليه وحرم غيره من الميتة وذبيحة المشرك ومن بحكمه وقد فصل المحرمات
من المأكولات في قوله " حرمت عليكم الميتة " .
وإذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم ولم يتحرك شئ منها لم يجز أكلها ،
لأنها ميتة ماتت خوفا على ما روي .
هامش
1 ) سورة المائدة : 3 .
2 ) سورة الأنعام : 119 .