يجب فيها الكفارة . فما لا كفارة فيه هو اليمين على الماضي إذا كان كاذبا فيه وإن كان
آثما ، مثل أن يحلف أنه ما فعل وكان فعل أو حلف أنه فعل وما كان فعل ، فهاتان
لا كفارة فيهما عندنا وعند أكثر الفقهاء .
وكذلك إذا حلف على مال لتقطيعه فليس له أن يقتطع ولا كفارة عليه
ويلزمه الخروج مما حلف عليه والتوبة ، وهي اليمين الغموس .
ومنها أن يحلف على أمر فعل أو ترك وكان خلاف ما حلف عليه أولى من
المقام عليه ، فليخالف ولا كفارة عليه عندنا . وما فيه كفارة فهو أن يحلف على أن
يفعل أو يترك وكان الوفاء به واجبا أو ندبا أو كان فعله وتركه سواء ، فمتى حالف
كان عليه الكفارة .
( فصل )
وقوله " فكفارته " الهاء يحتمل رجوعها إلى أحد ثلاثة أشياء : أحدها إلى
ما مر من قوله " بما عقدتم الايمان " ، الثاني إلى اللغو ، الثالث إلى حنث اليمين
لأنه مدلول عليه . والصحيح الأول .
ثم قال " اطعام عشرة مساكين " وانما ذكر بلفظ التذكير تغليبا للتذكير
في كلامهم ، لأنه لا خلاف أنه لو أطعم الإناث لأجزأه .
وقد حده أصحابنا بأن يعطي كل واحد مدين أو مدا منفردا أو يجمعهم على
ما هذا قدره ليأكلوا ، ولا يجوز أن يعطي خمسة ما يكفي عشرة . وهل يجوز اعطاء
القيمة ؟ فيه خلاف ، والظاهر أنه لا يجزي والروايات تدل على جوازه .
وانما ذكر الكفارة في الآية لان التوبة من كل ذنب يعلم وجوبها على الجملة
وليس تجب الكفارة على كل ذنب ، لان المعنى فكفارته الشرعية كذا ، وحكم
التوبة معلوم من الشرع فلذلك لم يذكر .
فقه القرآن — صفحة 226
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٢٢٦