يظلم بها أحد ، وهو المروي عنهما عليهما السلام ( 1 ) . وقال الحسن هي يمين الظان
وهو يرى أنه كما حلف فلا اثم عليه ولا كفارة . وعن طاوس انها يمين الغضبان
لا يؤاخذ منها بالحنث . وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل " أعمى الله بصري "
أو " أهلك الله مالي " ، فيدعو على نفسه ، قال تعالى " ولو يعجل الله للناس الشر
استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم " ( 2 .
وأصل اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه ، وكل يمين جرت مجرى مالا فائدة
فيه حتى صارت بمنزلة ما لم يقع فهي لغو ولا شئ فيها ، يقال لغا يلغو إذا تكلم
بما لا فائدة فيه . واللغو في اللغة ما لم يعتد به .
والصحيح أن لغو اليمين هو الحلف عل وجه الغلط من غير قصد ، مثل قول
الفائل " لا والله " و " بلى والله " على سبق اللسان .
ولا كفارة في لغو اليمين عند أكثر المفسرين والفقهاء .
وقوله تعالى " عقدتم " و " عقدتم " بالتخفيف والتشديد المراد بها تأكيد
الايمان حتى يكون بمنزلة العقد المؤكد ، أو يكون المراد انكم عقدتموها على
شئ ، خلافا لليمين اللغو التي ليست معقودة على شئ ، لان الفقهاء يسمون
اليمين على المستقبل يمينا معقودة ، وهي التي يتأتى فيها البر والحنث ويجب
فيها الكفارة .
واليمين على الماضي عندهم ضربان لغو وغموس ، فاللغو كقول القائل
" والله ما فعلت كذا " في شئ يظن أنه لم يفعله ، أو " والله لقد فعلت كذا " في
شئ يظن أنه فعله ، فهذه اليمين لا مؤاخذة فيها . وأما الغموس ( 3 فهي اليمين على
هامش
1 ) تفسير البرهان 1 / 495 .
2 ) سورة يونس : 11 .
3 ) قال ابن منظور : اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار ، وقيل هي
التي لا استثناء فيها . وقيل هي اليمين الكاذبة التي تقتطع بها الحقوق . وسميت غموسا لغمسها صاحبها
في الاثم ثم في النار - لسان العرب ( غمس ) .