تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يظلم بها أحد ، وهو المروي عنهما عليهما السلام ( 1 ) . وقال الحسن هي يمين الظان وهو يرى أنه كما حلف فلا اثم عليه ولا كفارة . وعن طاوس انها يمين الغضبان لا يؤاخذ منها بالحنث . وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل " أعمى الله بصري " أو " أهلك الله مالي " ، فيدعو على نفسه ، قال تعالى " ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم " ( 2 . وأصل اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه ، وكل يمين جرت مجرى مالا فائدة فيه حتى صارت بمنزلة ما لم يقع فهي لغو ولا شئ فيها ، يقال لغا يلغو إذا تكلم بما لا فائدة فيه . واللغو في اللغة ما لم يعتد به . والصحيح أن لغو اليمين هو الحلف عل وجه الغلط من غير قصد ، مثل قول الفائل " لا والله " و " بلى والله " على سبق اللسان . ولا كفارة في لغو اليمين عند أكثر المفسرين والفقهاء . وقوله تعالى " عقدتم " و " عقدتم " بالتخفيف والتشديد المراد بها تأكيد الايمان حتى يكون بمنزلة العقد المؤكد ، أو يكون المراد انكم عقدتموها على شئ ، خلافا لليمين اللغو التي ليست معقودة على شئ ، لان الفقهاء يسمون اليمين على المستقبل يمينا معقودة ، وهي التي يتأتى فيها البر والحنث ويجب فيها الكفارة . واليمين على الماضي عندهم ضربان لغو وغموس ، فاللغو كقول القائل " والله ما فعلت كذا " في شئ يظن أنه لم يفعله ، أو " والله لقد فعلت كذا " في شئ يظن أنه فعله ، فهذه اليمين لا مؤاخذة فيها . وأما الغموس ( 3 فهي اليمين على
هامش
1 ) تفسير البرهان 1 / 495 . 2 ) سورة يونس : 11 . 3 ) قال ابن منظور : اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار ، وقيل هي التي لا استثناء فيها . وقيل هي اليمين الكاذبة التي تقتطع بها الحقوق . وسميت غموسا لغمسها صاحبها في الاثم ثم في النار - لسان العرب ( غمس ) .