تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الماضي إذا وقعت كذبا ، كقول القائل " والله ما فعلت " وهو يعلم أنه قد فعله . فهذه اليمين كفارتها الاستغفار بشرطه لا غير . ( باب ) ( في أقسام الايمان وأحكامها ) لما بين سبحانه أنه لا يؤاخذ على لغو اليمين بين بعده بقوله " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " انه يؤاخذ بما عقد عليه قلبه ونوى . وقرئ " عاقدتم و " عقدتم " بلا ألف مع تخفيف القاف وتشديدها . ومنع الطبري من القراءة بالتشديد ، قال : لأنه لا يكون الا مع تكرير اليمين والمؤاخذة تلزم من غير تكرير بلا خلاف . وهذا غير صحيح ، لان تعقيد اليمين أن يعقدها بقلبه ولفظه ، ولو عقد عليها في أحدهما دون الاخر لم يكن تعقيدا ، وهو كالتعظيم الذي يكون تارة بالمضاعفة وتارة بعظم المنزلة . قال أبو علي الفارسي : من شدد احتمل أمرين : أحدهما أن يكون لتكثير الفعل ، فقوله " ولكن يؤاخذكم " مخاطب للكثرة ، فهو مثل " وغلقت الأبواب " والاخر أن يكون عقد مثل ضعف ، لأنه أراد به التكثير ، كما أن ضاعف قد لا يراد به فعل من اثنين وإن كان أصله بين الاثنين . وقال الحسن بن علي المغربي : في التشديد فائدة ، وهي أنه إذا كرر اليمين على محلوف واحد فإذا حنث لم يلزمه الا كفارة واحدة . وفي ذلك بين الفقهاء خلاف ، والذي ذكره قوي . ومن قرأ بالتخفيف جاز أن يريد به الكثير من الفعل والقليل . و " عاقدتم " يراد به عقدتم ، كما يقال عافاه الله . ويحتمل أن يكون يقتضى فاعلين ، كأنه قال يؤاخذكم بما عاقدتم عليه اليمين . ولما كان عاقد في المعنى