قريبا من عاهد عداه بعلى كما يعدى بها عاهد ، قال تعالى " ومن أوفى بما عاهد
عليه الله " ( 1 ، والتقدير يؤاخذكم بالذي عاقدتم عليه ، ثم حذف الراجع فقال
" عاقدتم الايمان " .
ويجوز أن تكون ما مصدرية فيمن قرأ " عقدتم " بالتخفيف والتشديد ،
فلا يقتضى راجعا كما لا يقتضيه في قوله تعالى " بما كانوا يكذبون " . والقراءات
الثلاث يجب العمل بها على الوجوه الثلاثة ، لان القراءتين فصاعدا إذا صحت
فالعمل بها واجب لأنها بمنزلة الآيتين والآيات ، على ما ذكرنا في قوله تعالى
" يطهرن " و " يطهرن " .
( فصل )
واليمين على ثلاثة أقسام :
أحدها : عقدها طاعة وحلها معصية ، فهذا يتعلق بحنثها كفارة بلا خلاف ،
كقوله : والله لا أشرب خمرا ولا أقتل نفسا ظلما .
والثاني : عقدها معصية وحلها طاعة ، كقوله : والله لا أصلي ولا أصوم . فإذا
حنث بالصلاة والصوم فلا كفارة عندنا عليه .
والثالث : أن يكون عقدها مباحا ، كقوله : والله لا ألبس هذا
الثوب . فمتى حنث تعلق به الكفارة إذا لم يكن لبسه أولى . وكذا إذا حلف
أنه لا يشرب من لبن عنز له ولا يأكل من لحمها وليس به حاجة إلى ذلك لم يجز
له شرب لبنها ولا لبن أولادها ولا أكل لحومهن ، فان اكل أو شرب مع ارتفاع
الحاجة كانت عليه الكفارة ، وان اكل أو شرب لحاجة فليس عليه شئ .
فعلى هذا تكون الايمان على ضربين : أحدهما ما لا كفارة عليه ، والثاني
هامش
1 ) سورة الفتح : 10 .