( باب الزيادات )
أما قول الله تعالى " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " فمعناه أنعم تعالى عليه
بالاسلام الذي هو أعظم النعم وبتوفيقك لعتقه ومحبته " وأنعمت عليه " ( 1 بما
وفقك الله فيه ، فهو منقلب في نعمة الله ونعمة رسوله وهو زيد بن حارثة .
وفي هذا إشارة إلى أن المستحب أن لا يعتق الانسان الا من أغنى نفسه ويقدر
على اكتساب ما يحتاج إليه .
ومن أعتق صبيا فالأفضل أن يجعل له شيئا يعينه به على معيشته وينعم به
عليه ، لان النعمة إذا أتمت فهي نعمة .
ومن نذر أن يعتق رقبة مؤمنة غير معينة جاز له أن يعتق صبيا لم يبلغ الحلم
مولودا بين مؤمنين أو بحكمه .
مسألة :
وقوله تعالى " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم " الذين مبتدأ
فيكون محله رفعا أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره " فكاتبوهم " ( 2 ، كقولك
زيدا فاضربه . ودخلت الفاء في ذلك لتضمنه معنى الشرط .
والكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة ، وهو أن يقول الانسان لمملوكه :
كاتبتك على ألف درهم . فإذا أداها عتق على ما ذكرناه . ومعناه كتبت لك على
نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال ووفيته في أجله وكتبت على نفسك أن تفي
لي بذلك . أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي العتق .
هامش
1 ) سورة الأحزاب : 37 .
2 ) سورة النور : 33 .