تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
( فصل ) ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده حتى يكون عاقلا ، فإن كان مجنونا لم يجز مكاتبته ، لقوله تعالى " فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا " ، والخير الكسب والأمانة ، لأنه تعالى قال " والذين يبتغون الكتاب " والمجنون لا ابتغاء له . والمكاتبة مشتقة من الكتب ، وهو الضم والجمع ، لأنه ضم أجل إلى أجل في عقد المعاوضة على ذلك . ودليل جوازها قوله تعالى " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم " فأمر بالكتابة . فإذا ثبت هذا فمتى دعا العبد سيده إلى مكاتبته - والحال ما ذكرناه في الآية - فالمستحب له أن يجيبه إلى ذلك وليس بواجب ، سواء دعاه إلى ذلك بقيمة مثله أو أقل أو أكثر . واختلفوا في الامر بالكتابة مع طلب المملوك لذلك وعلم مولاه أنه فيه خيرا : فقال عطا هو فرض ، وقال مالك والثوري وابن زيد هو على الندب ، وهو مذهبنا . وقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ( 1 أمر من الله أن يعطي السيد مكاتبه من ماله الذي أنعم الله عليه ، بأن يحط عنه شيئا منه . وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يحط عنه ربع مال الكتابة ( 2 .
هامش
1 ) سورة النور : 33 . 2 ) الدر المنثور 5 / 46 ، وفي حديث آخر فيه عن ابن عباس عنه عليه السلام قوله : أمر الله السيد أن يدع للمكاتب الربع من ثمنه .
فقه القرآن — صفحة 217 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني