وقال سفيان : أحب أن يعطيه الربع أو أقل وليس بواجب . وقال ابن عباس :
أمره بأن يضع عنه من مال الكتابة شيئا . وقال الحسن : حثه الله على معونته .
وقال قوم : المعنى آتوهم سهمهم يا أرباب الأموال من الصدقة التي ذكرها
في قوله " وفي الرقاب " ويكون السيد داخلا تحت عموم الخطاب أيضا ،
وهو مذهبنا .
( فصل )
والمسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه لا تصح الكتابة ، لقوله تعالى " ان علمتم
فيهم خيرا " وهذا لا خير فيه ، ولقوله " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا
ليس من أهلها لان ذلك من الصدقة وليس الكافر من أهلها .
وروي أنه لكان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح ، سأل مولاه
أن يكاتبه فأبى فنزلت الآية ( 1 .
ولا تنعقد عندنا الا بأجل ، ومتى كانت بغير أجل معلوم كانت باطلة [ وكذلك
لابد أن يكون العوض معلوما ، فإن لم يعين كانت باطلة ] ( 2 .
وأقل ما يجزي فيه أجل واحد عندنا ، وعند بعضهم أجلان .
فان قيل : يجب أن تكون الكتابة جائزة بمال معجل ومؤجل كما يجوز البيع
بمال معجل ومؤجل ، إذ لم يذكر الله في واحد منهما أجلا .
قلنا : لفظ الكتابة يدل على التأجيل في ذلك ، إذ لو كانت معجلة لم تكتب ،
ففارقت البيع . على أن الكتابة في الابة مجملة لا لها من بيان وقد بينها رسول الله
صلى الله عليه وآله على ما ذكرنا ، لقوله " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما
نزل إليهم " .
هامش
1 ) أسباب النزول للواحدي ص 219 .
2 ) الزيادة من م .