( باب التدبير )
والقرآن يدل عليه على سبيل العموم من آية العتق ، لأنه جنس من أجناس
العتق . مع أنه نوع من الوصية .
والتدبير ( 1 هو أن يقول الرجل لمملوكه - عبده أو أمته - : أنت رق في
حياتي وحر بعد وفاتي . فإذا نوى وقال ذلك ثبت له التدبير . وهو بمنزلة الوصية
يجوز للمدبر نقضه ما دام فيه الروح ، فمتى لم ينقضه ومات كان المدبر من
الثلث .
والتدبير ليس بعتق مشروط ، لان العتق بالشرط لا يصح على ما قدمنا ، وانما
هو وصية بالعتق منصوص عليه : مطلق ان يعلقه بموت مطلق فيقول " إذا مت
فأنت حر " ، والمقيد أن يقيد الموت بشئ يخرج به عن اطلاق فيقول : " ان مت
من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر " .
وأي تدبير كان فإذا مات السيد نظرت فإذا احتمله الثلث عتق كله ، فإن لم
يكن له سواه عتق ثلثه إذا لم يكن عليه دين ودبره فرارا من الدين ، فان دبره
وعليه دين فرارا منه لم يصح تدبيره . فان دبره ثم استدان بعد ذلك صح التدبير
على ما ذكرنا .
وصريح التدبير أن يقول : إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق . غير
أنه لابد فيه من النية لوجه الله تعالى . وسمي مدبرا عن العتق عن دبر حياة سيده
يقال دبر عبده تدبيرا ، إذا علق عتقه لوتاته .
هامش
1 ) التدبير تحير العبد دبر وفاة المولى ، أي بعد وفاته ، فالمولى مدبر ( بتشديد الدال
وكسره ) والعبد مدبر ( بتشديد الدال وفتحه ) .