مسألة :
فان قيل : ان أخلعت الزوجة في مرضها بأكثر من مهر مثلها هل يصح ذلك
أم لا ؟ وان صح فهل يكون ذلك من صلب مالها أم لا ؟
قلنا : الخلع على هذا صحيح ، لان المرض لا يبطل المخالعة بمهر المثل
أو أكثر منه ، ويكون ذلك من صلب مالها لقوله تعالى " ولا جناح عليهما فيما
افتدت به " ، ولم يفرق بين حال المرض وغيره ، فوجب حمله على عمومه الا
أن يدل دليل .
مسألة :
فان قيل : كيف عدى قوله " للذين يؤلون " بمن وهو معدى بعلى ؟
قلنا : قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البعد ، فكأنه قيل يبعدون
من نسائهم مؤلين أو مقسمين ، ويجوز أن يراد لهم من نسائهم تربص أربعة
أشهر ، كقولك " لي منك كذا " .
والايلاء من المرأة أن يقول " والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا " أو " لا
أقربك على الاطلاق " . ولا يكون فيما دون أربعة أشهر .
فان قيل : كيف موضع الفاء في قوله تعالى " فان فاؤا " .
قيل : موقع صحيح ، لان قوله " فان فاؤا " " وان عزموا " تفصيل لقوله
" للذين يؤلون " ، والتفصيل يعقب المفصل ، كما تقول : انا نزيلكم هذا الشهر
فان أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره والا لم أقم الا ريثما أتحول .
مسألة :
وقوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " أراد المدخول
فقه القرآن — صفحة 207
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٢٠٧