تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تزويجها وأراد بذلك نسخ ما كان عليه الجاهلية من تحريم زوجة الدعي ، وهو قوله تعالى " لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم " . فهذه الآية تدل على أن في العتق فضلا كثيرا وثوابا جزيلا ، ألا ترى أنه تعالى كنى عنه بقوله " أنعمت عليه " . ويستحب عتق المؤمن المستبصر ، فان الانعام عليه أحسن . ولا عتق الا ما أريد به وجه الله . والعتق لا يصح ولا يقع بغير نية . وكل آية تنطق بتحرير الرقبة في الكفارات فإنها تدل على جواز العتق بل على فضله وانه من أكرم الاحسان وأفضل الانعام . ولا خلاف في جوازه والفضل فيه بين الأمة . والعنق على ضربين واجب وندب ، ويدخل كلا وجهيه تحت قوله تعالى " ان الله يأمر بالعدل والاحسان " ( 1 ، فالامر بالعدل على وجه الايجاب وبالاحسان على وجه الندب . فان قال " كل عبد أملكه فهو حر " لا يقع به عتق وان ملك في المستقبل الا أن يجعل ذلك نذرا على نفسه . وإذا قال " كل عبد لي قديم فهو حر " فمن كان أتى له ستة أشهر من مماليكه صار حرا ، قضى به أمير المؤمنين عليه السلام وتلا قوله تعالى " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " ( 2 ، وقد ثبت أن العرجون انما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقويه وضؤلته بعد ستة أشهر من أخذ الثمرة منه .
هامش
1 ) سورة النحل : 90 . 2 ) سورة يس : 39 .