تزويجها وأراد بذلك نسخ ما كان عليه الجاهلية من تحريم زوجة الدعي ، وهو
قوله تعالى " لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم " .
فهذه الآية تدل على أن في العتق فضلا كثيرا وثوابا جزيلا ، ألا ترى أنه
تعالى كنى عنه بقوله " أنعمت عليه " .
ويستحب عتق المؤمن المستبصر ، فان الانعام عليه أحسن .
ولا عتق الا ما أريد به وجه الله .
والعتق لا يصح ولا يقع بغير نية .
وكل آية تنطق بتحرير الرقبة في الكفارات فإنها تدل على جواز العتق بل
على فضله وانه من أكرم الاحسان وأفضل الانعام . ولا خلاف في جوازه والفضل
فيه بين الأمة .
والعنق على ضربين واجب وندب ، ويدخل كلا وجهيه تحت قوله تعالى
" ان الله يأمر بالعدل والاحسان " ( 1 ، فالامر بالعدل على وجه الايجاب وبالاحسان
على وجه الندب .
فان قال " كل عبد أملكه فهو حر " لا يقع به عتق وان ملك في المستقبل الا
أن يجعل ذلك نذرا على نفسه .
وإذا قال " كل عبد لي قديم فهو حر " فمن كان أتى له ستة أشهر من مماليكه
صار حرا ، قضى به أمير المؤمنين عليه السلام وتلا قوله تعالى " والقمر قدرناه
منازل حتى عاد كالعرجون القديم " ( 2 ، وقد ثبت أن العرجون انما ينتهي إلى
الشبه بالهلال في تقويه وضؤلته بعد ستة أشهر من أخذ الثمرة منه .
هامش
1 ) سورة النحل : 90 .
2 ) سورة يس : 39 .