أن يكون فان خيفا ، وكذا لا يلزم من خالفه لم لم يقل " فان خافا " لامرين : أحدهما
أن يكون الصرف من الغيبة إلى الخطاب كما قال " الحد لله " ثم قال " إياك نعبد "
وقال " ما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " . ( 1 والاخر
يكون الخطاب في قوله " فان خفتم " مصروفا إلى الولاة والفقهاء الذين يقومون
بأمور الكافة .
فان قيل : كيف قال " فلا جناح عليهما " وانما الإباحة لاخذ الفدية .
قيل : لأنه لو خص بالذكر ولا وهم انها عاصية ، فان كانت الفدية له جائزة
فبين الاذن لهما لئلا يوهم انه كالربا المحرم على الاخذ والمعطي .
وذكر الفراء أنه كقوله تعالى " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " ( 2 وانما
هو من الملح دون العذب مجاز للاتساع . وهذا هو الذي يليق بمذهبنا ، لان
الذي يبيح الخلع عندنا هو ما لولاه لكانت المرأة به عاصية ، فهما اشتركا في
أن لا يكون عليهما جناح إذا كانت تعطي ما قد يفي عن الزوج فيه الاثم ، فاشتركت
فيه لأنها إذا أعطت ما يطرح الاثم احتاجت هي إلى مثل ذلك ، أي انها نفت
[ عن ] ( 3 نفسها الاثم بأن افتدت ، لأنها لو أقامت على النشوز والاضرار لأثمت
وكان عليها في النشوز جناح فخرجت عنه بالافتداء .
وأما المباراة فهي أن تكون الكراهية من جهة الرجل والمرأة معا من كل
واحد منهما لصاحبه ولم يختص ذلك واحد منهما ، فمتى عرفا ذلك من حالهما
أو قالت المرأة لزوجها أنا أكره المقام معك وأنت تكره المقام معي أيضا فباريني ،
أو يقول الرجل مثل ذلك على أن تعطيني كيت وكيت ويكون ذلك دون المهر ،
هامش
1 ) سورة الروم : 39 .
2 ) سورة الرحمن : 22 .
3 ) زيادة يقتضيها السياق .