ثم قال " وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته " المعنى ان الزوجين اللذين تقدم
ذكرهما متى أبى كل واحد منهما مصالحة الاخر ، بأن تطالب المرأة نصيبها من
النفقة والقسمة وحسن العشرة ويمتنع الزوج من اجابتها إلى ذلك لميله إلى
الأخرى ويتفرقا حينئذ بالطلاق ، فان الله يغني كل واحد بفضله .
( فصل )
ثم قال تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
بعض " ( 1 أي انهم يقومون بأمرهن وبتأديبهن . فدلت الآية على أنه يجب على
الرجل أن يدبر أمر المرأة وان ينفق عليها ، لان فضله وانفاقه معا علة لكونه قائما
عليها مستحقا لطاعتها ، فالصالحات مطيعات لله ولأزواجهن ، حافظات لما غاب
عنه أزواجهن من ماله وما يجب من رعايته وحاله وما يلزم من صيانتها نفسها لله .
" واللاتي تخافون نشوزهن " النشوز ههنا معصية الزوج ، وأصله الرفع
على الزوج ، من قولهم " هو على نشز من الأرض " أي ارتفاع . والنشوز يكون
من قبل المرأة على زوجها خاصة ، والشقاق بينهما .
" فعظوهن " فان رجعن والا فاهجروهن في المضاجع : وعن الباقر عليه
السلام : هجر المضاجعة هو أن يحول ظهره إليها ( 2 . وقال ابن جبير هو هجر
الجماع . وقال بعضهم اهجروهن اربطوهن بالهجار أي الحبل . وهذا تعسف
في التأويل ، ويضعفه قوله " في المضاجع " ولا يكون الرباط في المضاجع .
فأما الضرب فإنه غير مبرح بلا خلاف . قال أبو جعفر عليه السلام : هو
هامش
1 ) سورة النساء : 34 .
2 ) تفسير البرهان 1 / 367 .