عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ( 1 .
والتسريح مأخوذ من السرح ، وهو الانطلاق .
وقد ذكرنا أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية على أن الطلاق الثلاث لا تقع
بمرة ، لأنه تعالى قال " الطلاق مرتان " ثم ذكر الثالثة على الخلاف في أنه قوله
" أو تسريح باحسان " أو قوله " فان طلقها فلا تحل له من بعد " .
ومن طلق بلفظ واحد فلا يكون أتى بالمرتين ولا بالثالثة ، كما أنه لما أوجب
في اللعان أربع شهادات فلو أتى بلفظ واحد لما وقع موقعه ، وكما لو رمى بسبع
حصيات في الجمار دفعة واحدة لم يكن مجزيا له ، فكذا الطلاق . ومتى ادعوا
في ذلك خبرا فعليهم أن يذكروه لنتكلم عليه .
( فصل )
أما قوله " فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " فالمعنى
فيه التطليقة الثالثة على ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ، وبه قال الضحاك
والسدي والجبائي والنظام وغيرهم .
وقال مجاهد : هو تفسير لقوله " أو تسريح باحسان " ، فإنه التطليقة الثالثة ،
وهو اختيار الطبري .
وقوله " فان طلقها " يعني الزوج ان بانت منه - بأن يختر أن يراجعها في
الثالث " فلا تحل له " أي فلا يجوز نكاحها ولا جماعها " حتى تنكح زوجا غيره "
أي حتى تتزوج زوجا آخر فيطأها ذلك الزوج ، لان المراد بالنكاح التزويج ههنا
الجماع لا التزويج وإن كان الأصل في النكاح التزوج ، لأنهم أجمعوا على أنه
هامش
1 ) تهذيب الأحكام 8 / 25 - 27 .
2 ) تفسير البرهان 1 / 223 .