تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ( 1 . والتسريح مأخوذ من السرح ، وهو الانطلاق . وقد ذكرنا أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية على أن الطلاق الثلاث لا تقع بمرة ، لأنه تعالى قال " الطلاق مرتان " ثم ذكر الثالثة على الخلاف في أنه قوله " أو تسريح باحسان " أو قوله " فان طلقها فلا تحل له من بعد " . ومن طلق بلفظ واحد فلا يكون أتى بالمرتين ولا بالثالثة ، كما أنه لما أوجب في اللعان أربع شهادات فلو أتى بلفظ واحد لما وقع موقعه ، وكما لو رمى بسبع حصيات في الجمار دفعة واحدة لم يكن مجزيا له ، فكذا الطلاق . ومتى ادعوا في ذلك خبرا فعليهم أن يذكروه لنتكلم عليه . ( فصل ) أما قوله " فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " فالمعنى فيه التطليقة الثالثة على ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ، وبه قال الضحاك والسدي والجبائي والنظام وغيرهم . وقال مجاهد : هو تفسير لقوله " أو تسريح باحسان " ، فإنه التطليقة الثالثة ، وهو اختيار الطبري . وقوله " فان طلقها " يعني الزوج ان بانت منه - بأن يختر أن يراجعها في الثالث " فلا تحل له " أي فلا يجوز نكاحها ولا جماعها " حتى تنكح زوجا غيره " أي حتى تتزوج زوجا آخر فيطأها ذلك الزوج ، لان المراد بالنكاح التزويج ههنا الجماع لا التزويج وإن كان الأصل في النكاح التزوج ، لأنهم أجمعوا على أنه
هامش
1 ) تهذيب الأحكام 8 / 25 - 27 . 2 ) تفسير البرهان 1 / 223 .