عدتهن ، لان بعد انقضاء العدة ليس له امساك . والامساك أيضا ههنا هو المراجعة
قبل انقضاء العدة ، وبه قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، على هذا يقال
لمن دنا من البلد فلان بلغ البلد .
والمراد بالمعروف ههنا الحق الذي يدعو إليه العقل أو الشرع للمعرفة
بصحته خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل أو السمع لاستحالة المعرفة بصحته ،
فما يجوز المعرفة بصحته معروف ومالا يجوز المعرفة بصحته منكر . والمراد به
ههنا أن يمسكها على الوجه الذي أباحه له من القيام بما يجب لها من النفقة وحسن
العشرة وغير ذلك ، ولا يقصد الاضرار بها .
( فصل )
وقوله تعالى " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " معناه لا ترجعونهن لا لرغبة
فيهن بل لطلب الاصرار بهن ، اما في تطويل العدة أو طلب المعاداة أو غير ذلك ،
فإنه غير جائز .
ويجوز أن يكون المراد بالمضارة التضييق عليها في العدة في النفقة والمسكن ،
كما قال " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن
ومن يفعل ذلك " أي المراجعة للضرر " فقد ظلم نفسه " ( 1 فالإشارة إلى الامساك
ضرارا .
" ولا تتخذوا آيات الله هزوا " يعنى ما ذكره من الاحكام في النكاح والطلاق
مما يجوز فيه المراجعة ، ومالهم على النساء من التربص حتى يفيؤا أو يوقعوه
مما ليس لهم وغير ذلك ، أي لا يتركوا العمل بحدود الله فيكونوا مقصرين ،
كما يقول للرجل الذي لا يقوم بما يكلفه ويتوانى فيه انما أنت لاعب .
هامش
1 ) سورة الطلاق : 6 .