بلا دليل ، ورد الشرط إلى ما بعد عنه إذا لم يلق بما قرب ليس بعدول عن الحقيقة
ولا استعمال التوسع والتجوز في القرآن ، والخطاب كله مملوء من ذلك ، قال
الله تعالى " انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه
وتوقروه وتسبحوه " ( 1 . والتسبيح - وهو متأخر في اللفظ - لا يليق الا بالله دون
رسوله .
ثم قال " وأقيموا الشهادة لله " ( 2 أي لوجه الله خالصا لا للمشهود له ولا للمشهود
عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم .
" ذلكم يوعظ به " أي ذلكم الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل
القيام بالقسط يوعظ به " ومن يتق الله " جملة اعتراضية .
( فصل )
وقد فسرنا الآيات المتصلة بها إلى قوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم
من وجدكم " ( 3 يقول الله مخاطبا لمن طلق زوجته بأمره أن يسكنها حيث يسكن
هو . وقد بينا أن السكنى والنفقة يجبان للرجعية بلا خلاف ، أما البينونة فلا
سكنى لها ولا نفقة عندنا الا إذا كانت حبلى . وهو مذهب الحسن . وقد روت
فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا نفقة للمبتوتة ( 4 .
وقال الشافعي ومالك لها السكنى بلا نفقة ، وقال أهل العراق لها السكنى
هامش
1 ) سورة الفتح : 8 .
2 ) سورة الطلاق : 2 .
3 ) سورة الطلاق : 6 .
4 ) البت : القطع ، والمبتوتة هنا بمعنى المقطوعة عن حبل النكاح ، لأنها بائنة لا
يمكن الرجوع الا بنكاح جديد ، فكأن عصمة الزوجية انقطعت تماما بينها وبين زوجها - انظر
النهاية لابن الأثير 1 / 92 .