أمته في الطلاق .
والطلاق في الشرع قد ذكرنا أنه عبادة عن تخلية المرأة على عقدة من عقد
النكاح ، بأن يقول أنت طالق يخاطبها ، أو يقول هذه طالق ويشير إليها ، أو يقول
فلانة بنت فلان طالق .
وعندنا لا يقع الطلاق الا بهذا اللفظ المخصوص ، ولا يقع الطلاق بشئ من
كنايات الطلاق أراد به الطلاق أو لم يرد . وفيه خلاف .
ومن شرط وقوع الطلاق عندنا أن يكون الرجل ثابت العقل مريدا للطلاق
غير مكره عليه ويتلفظ بما قدمناه ، وفحوى قوله تعالى " إذا طلقتم النساء " يدل
على جميع ذلك . ويكون بمحضر من شاهدي عدل لقوله " وأشهدوا ذوي عدل
منكم " على ما نذكره .
وان كانت مدخولا بها غير حامل ويكون الزوج حاضرا غير غائب ، فلابد
من أن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع ، لقوله " وطلقوهن لعدتهن " ،
ومعناه أن يطلقها وهي طاهر في طهر لاجماع فيه معها ويستوفي باقي الشروط ،
أي طلقوهن مستقبلات لعدتهن كقولك أتيته لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها .
( فصل )
وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله في قبل عدتهن وإذا طلقت المرأة
في الطهر الذي ذكرناه طلقت مستقبلة لعدتها ، والمراد أن يطلقن في طهر لم
يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن - قاله ابن عباس ومجاهد والحسن
وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي .
فمتى طلقها وقصد به ايقاع الطلاق على ما ذكرناه وقع تطليقة واحدة ، وهو
أملك برجعتها ما لم تخرج من العدة ، فان خرجت قبل أن يراجعها كان كواحد
من الخطاب .
فقه القرآن — صفحة 162
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٦٢