تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أمته في الطلاق . والطلاق في الشرع قد ذكرنا أنه عبادة عن تخلية المرأة على عقدة من عقد النكاح ، بأن يقول أنت طالق يخاطبها ، أو يقول هذه طالق ويشير إليها ، أو يقول فلانة بنت فلان طالق . وعندنا لا يقع الطلاق الا بهذا اللفظ المخصوص ، ولا يقع الطلاق بشئ من كنايات الطلاق أراد به الطلاق أو لم يرد . وفيه خلاف . ومن شرط وقوع الطلاق عندنا أن يكون الرجل ثابت العقل مريدا للطلاق غير مكره عليه ويتلفظ بما قدمناه ، وفحوى قوله تعالى " إذا طلقتم النساء " يدل على جميع ذلك . ويكون بمحضر من شاهدي عدل لقوله " وأشهدوا ذوي عدل منكم " على ما نذكره . وان كانت مدخولا بها غير حامل ويكون الزوج حاضرا غير غائب ، فلابد من أن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع ، لقوله " وطلقوهن لعدتهن " ، ومعناه أن يطلقها وهي طاهر في طهر لاجماع فيه معها ويستوفي باقي الشروط ، أي طلقوهن مستقبلات لعدتهن كقولك أتيته لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها . ( فصل ) وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله في قبل عدتهن وإذا طلقت المرأة في الطهر الذي ذكرناه طلقت مستقبلة لعدتها ، والمراد أن يطلقن في طهر لم يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن - قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي . فمتى طلقها وقصد به ايقاع الطلاق على ما ذكرناه وقع تطليقة واحدة ، وهو أملك برجعتها ما لم تخرج من العدة ، فان خرجت قبل أن يراجعها كان كواحد من الخطاب .
فقه القرآن — صفحة 162 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني