كان الطلاق بيد العبد . وكذلك ان عقد على حرة .
وهذا كله مما بينه رسول الله صلى الله عليه وآله لقوله تعالى " وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس " .
( باب )
( بيان شرائط الطلاق )
فأول ما نقول في ذلك أن تعليق الطلاق بجزء من أجزاء المرأة - أي جزء
كان - لا يقع به طلاق . ودليلنا بعد الاجماع قوله تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء " ( 1 ، فجعل الطلاق واقعا بما يتناوله اسم النساء ، واليد والرجل لا يتناولهما
هذا الاسم بغير شبهة .
ولا يطعن على ما ذكرنا بقوله " تبت يدا أبي لهب " ( 2 وبقوله " فبما كسبت
أيديكم " ( 3 ، وان عبر بها عن جميع البدن ، لان ذلك مجاز وكلامنا على الحقائق
لقول الله مخاطبا لنبيه عليه السلام والمراد به أمته ، ومعناه إذا أردتم طلاق النساء
كما قال " إذا قمتم إلى الصلاة " ( 4 ، والنبي عليه السلام داخل تحت هذا الخطاب ،
وهذه مسألة فيها خلاف .
وقال قوم : تقديره يا أيها النبي قل لامتك إذا طلقتم النساء . فعلى هذا يجوز
أن يكون النبي عليه السلام خارجا من الحكم ، ويجوز أن يكون حكمه حكمهم ،
كخطاب الرئيس الذي يدخل فيه الاتباع . وأجمعت الأمة أن حكم النبي حكم
هامش
1 ) سورة الطلاق : 1 .
2 ) سورة المسد : 1 .
3 ) سورة الشورى : 3 .
4 ) سورة المائدة : 6 .